بالربوي من جزئي أصله ، ضرورة كونه ترجيحاً من غير مرجح بعد فرض عدم كون الجزء الآخر من المستهلكات . فاطلاق أدلة البيع وغيره يقتضي جواز التفاضل فيه لو بيع بالتمر مثلًا . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أن الماء صار من أجزاء التمر كالمعتصر منه . لكنه كما ترى .
وفي التذكرة في المقام : إن مخالطة الملح والماء والإنفحة وبعض الأجزاء اليسيرة لا توجب اختلافاً ؛ لأنها أجزاء يسيرة لا اعتبار بها ، فإن كانت كثيرة توجب اختلافاً جاء حكم المختلفين ، فتأمل جيداً ، فانّه يمكن القول باعتبار ما كان فرعاً لأصل نحو الحنطة والدقيق والشعير والسويق ونحو الدهن من السمسم مما سمعته في النصوص المزبورة ، لاكل فرع لكل أصل وإن كان بعيداً لا يعرفه إلّا خواص الناس ، نحو طلع الفحل ونحو اتخاذ القند من الشوندر وغير ذلك مما يستخرج من بعض الأجسام على وجه لا يدركه إلّا أوحدي الناس ، لا أقل من الشك والأصل الجواز . « 1 »
وفي كلامه الأخير مواقع للنظر :
منها : إنّ دعوى المعارضة مع أدلة جواز التفاضل أو أدلة اشتراط الاتحاد في حرمة الزيادة مندفعة بان مقتضى ما ورد في الحنطة من التعليل هو الحكومة ، ومع الحكومة لامعارضة وإن كانت النسبة عموماً من وجه ، فيقدّم ما يدلّ على وحدة الفرع مع الأصل مع وجود الاختلاف بينهما على ما يدلّ على اشتراط الاتحاد ، بإدراج الاختلاف الفعلي في الاتحاد قضاءاً للفرعية ، وعلى ما يدلّ على جواز التفاضل مع الاختلاف بإخراج الفرع من الاختلاف ، لكونه محكوماً بالوحدة بملاحظة تفرّعه من أصل واحد .
ومنها : ان تنزيل اطلاقهم على الفرع الذي لم ينتقل إلى حقيقة أخرى كالدقيق والسويق ، ودعوى قلة من استند إلى هذه القاعدة ينافيه كلمات القوم . وقد أشار في الجواهر
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 351 - 353 .