تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الالتزام به ؛ إذ مقتضاه اجراء حكم الاتحاد مع استحالة شيء إلى شيء آخر لاربط له به ، كاستحالة التمر ملحاً والصفر ذهباً أو فضة والزيبق كذلك ونحو ذلك ، مثل استخراج الملح أو غيره من بعض الأشياء ببعض الانحاء حتى بمثل القرع والانبيق ، ومثل استخراج القند من الشوندر وأمثال ذلك مما لا يمكن الالتزام بعدم جواز التفاضل بينه وبين أصله . فالظاهر إن التعليل المذكور حكمة أو تقريب ، فلا يجوز الأخذ بعمومه . « 1 » هذا مضافاً إلى ما في مجمع الفائدة من أن الدليل على الكلية غير واضح ؛ لأنه ما وجد شيء صحيح صريح في الكلية ، والاسم غير صادق ، والاختلاف ممكن حقيقة بل هو الظاهر ؛ لاختلاف الخواص مثل الخل والتمر والجبن والحليب . ويؤيده ما في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع الغزل بالثياب المبسوطة ، والغزل أكثر وزناً من الثياب ، قال : لا بأس . « 2 » ويؤيده أيضاً ما مرّ في صحيحة محمد بن مسلم من أن التفاوت ينجبر بزيادة العمل المقتضي للأُجرة في السويق وكذا في هذا الثياب . وبالجملة الدليل غير قائم على الاتحاد بين الشيء الربوي وأصله كلية ، بل قائم على عدمه ، والأصل وأدلة إباحة البيع دليل الجواز . إلّا أن كلام الأصحاب ذلك ، فالخروج عنه مشكل ، والاحتياط يقتضيه ، والمسألة من المشكلات يحلها محلها . وقد ادّعى الإجماع في أكثرها في التذكرة حتى بين الحليب واللبن والكشك والكامخ « 3 » والحنطة والخبز بجميع أنواعه والهريسة . فما ثبت الإجماع فيه لا يمكن الخروج عنه ، وظاهر التذكرة الإجماع في كل أصل مع فرعه وفرع كل أصل مع آخر فتأمل . « 4 »
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 25 - 30 . ( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب الربا ح 1 . ( 3 ) خامه نان وسركه . ( 4 ) مجمع الفائدة 8 / 475 - 476 .