ثم لا يخفى عليك إن اختلاف الأوصاف الكمالية أو العارضة كالجودة والردائة والصحة والسقم والنضج وعدمه والطبخ وعدمه لا يوجب خروج المتحدات عن الاتحاد .
المسألة التاسعة :
في الألبان قال في الجواهر والألبان تتبع اللحمان في التجانس والاختلاف بلا خلاف أجده فيه بل في التذكرة الإجماع عليه فلبن الإبل جنس ولبن البقر جنس آخر كذى اللبن .
وقد يحتمل اتحاد الجنس وإن اختلف اللحمان بل عن بعض العامة إنها جميعاً جنس واحد والله العالم . « 1 »
ومقتضى ما ذكر هو وحدة لن المعز الضأن لكونهما من الأغنام ولحمهما متجانس . ذهب شيخنا الأستاذ إلى وحدة الألبان في الحقيقة النوعية بحسب العرف . « 2 »
وهو محل نظر لأن الحكم بالوحدة في جميع الألبان من باب المسامحة وإلّا فلبن الإبل مغاير مع لبن البقر وهو مغاير مع لبن الغنم ولعل مثله السكر المأخوذ من الشوندر والسكر المأخوذ من قصب السكر . نعم لو حكم العرف بالدقة بالوحدة كما في الغاز المأخوذ من الشجر والغاز المأخوذ من الحجر فلا يجوز التفاضل في المعاملة بينهما لاتحادهما عند العرف وإن كان منشأ هما مختلفاً . ومما ذكر يظهر ما في دعوى تبعية الألبان أو الأدهان وغيرهما بالنسبة إلى اللحمان أو ما يستخرج منه لما عرفت من عدم الكلية لإمكان أن يكون ما يستخرج منه متعدداً والمأخوذ واحداً كما عرفت في الغاز أو أن يكون المنشأ واحداً والمأخوذ متعدداً كما عرفت في الوبر والشعر المأخوذين من حيوان واحد .
فلا عبرة بوحدة المنشأ وتعدده بل العبرة بحكم العرف بالوحدة والمغايرة .
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 357 .
( 2 ) المكاسب المحرمة / 27 .