تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ومما ذكر يظهر ما في الجواهر حيث قال : ومنشأ الخلاف ، الشك في مقولية الحمام على ما تحته مقولية النوع على الأصناف ، أو الجنس على الأنواع ؛ فعلى الأوّل يحرم بيع بعضها ببعض مطلقاً . وعلى الثاني يختص كل نوع بحكمه . ولما كان الوقوف على ذاتيات الحقائق عزيز جداً ولم يكن من جهة الشرع قاطع بشيء حصل الخلاف ، لكنّك خبير ان الاطلاقات تقتضي الجواز مع الشك ، مضافاً إلى عدم مساعدة العرف بصدق الحمام على كثير مما ذكر أنه فرد له . « 1 » وذلك لأن منشأ الخلاف هو الشك من جهة توسعة معنى الحمام وعدمها وإلّا فلا شك في أنّ الحمام نوع مندرج تحت عنوان الطائر ، واحتمال كون صدقه على ما تحته من باب الجنس مع كونه نوعاً من الطائر كما ترى . هذا مضافاً إلى أنّ الرجوع إلى الاطلاقات مع الشك المذكور ليس جائزاً فيجميع الصور كما عرفت . وكيف كان فمجرّد الشباهة لا يوجب الاتحاد . فمع العلم بالمغايرة في النوع يجوز التفاضل ، بل مع الشك فيها يجوز أيضاً إن كانت الشبهة مفهومية وإلّا فلا يجوز التمسك بالعمومات في الشبهات المصداقية . ومما ذكر يظهر حكم الوحشي والأهلي من كل حيوان ، فإنه إن كان بينهما مجرد التشابه الاسمي مع اختصاص كل واحد بحقيقة ونوع فهما نوعان ويترتب عليهما حكم المختلفين فيجوز التفاضل في بيع لحمهما . ولعلّ البرّي والبحري من هذا القبيل . وإن كانا متحدين في الحقيقة وانما التفاوت بينهما في الأُنس وعدمه فهما متحدان نوعاً ولا يجوز التفاضل في بيع لحمهما . ولعلّ البقر الوحشي والأهلي أو المعز الأهلي والوحشي من البرّي من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 356 .