ولا يضر اشتراكهما فيعنوان الطير ، فإنه لا يوجب اتحادهما في النوع . ويشهد لذلك موثقة سماعة وغيرها ؛ لأن التمر والزبيب مشتركان فيكونهما من الفواكه ومع ذلك عدّا نوعين ، وليس ذلك إلّا لأن مجرد اشتراك الأنواع في اسم كالفاكهة أو الحيوان لا يوجب اتحادها مع اختلافها في حقيقة النوعية . كما أن مجرد شباهة نوع بنوع لا يوجب اتحادهما ؛ لأن التشابه غير الاتحاد في الحقيقة .
ثم لوشك في اتحاد المتشابهين كالفاختة والورشان كماحكي عن لسان العرب من أن الورشان طائر شبه الحمامة ، فإن كان الشك ناشئاً من جهة الشك في توسعة مفهوم الحمام حتى يشمل الورشان وعدمها فمقتضى القاعدة في الشبهة المفهومية هو الرجوع إلى عموم العام أو إطلاق المطلقات ؛ ويحكم بجواز التفاضل بينهما ؛ لعدم ثبوت الوحدة والاتحاد بينهما بناءً على اشتراط حرمة التفاضل بالاتحاد . وأما إذا اشترط الجواز باحراز الاختلاف فلا يجوز التفاضل . لعدم احراز الاختلاف . والظاهر من الأصحاب هو اشتراط حرمة التفاضل بالاتحاد . وعليه يحمل ما يكون ظاهراً في اشتراط الجواز بالاختلاف . على أنه من لوازم اشتراط الحرمة بالاتحاد .
لا يقال : إن مفهوم الاتحاد مبيّن ولااجمال فيه حتى يؤخذ بالقدر المتيقن ويرجع فيما زاد عنه إلى عموم العام أو إطلاق المطلقات .
لأنا نقول : نعم ، ولكن باعتبار شموله للأنواع المتحدة وعدمه للأنواع المختلفة غير مبيّن ولذا نشك في أن الحمام مع الورشان متحدان من جهة تعميم معنى الحمام ، أو مختلفان من جهة عدم تعميم معنى الحمام .
وإن كان الشك ناشئاً من جهة الشبهة المصداقية ، كأن شُكّ في فرد من الحيوانات انه متحد مع فرد آخر أو غير متحد فلا يجوز الأخذ بالعمومات أو الاطلاقات ؛ لعدم انطباق العام بعد تعنونه بغير المتحد . كما لا مجال للأخذ بالخاص أيضاً لعدم احراز كونه متحداً .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 189
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٨٩