ومن المعلوم أن هذه المجوّزات تصلح لرفع اليد عن ظهور « البأس » أو « لا يصلح » في الحرمة بناءً على ظهورهما في الحرمة ، كما ذهب إليه المشهور من القدماء وعامة المتأخرين في المقام ، بل ذهب إليه جميع الأصحاب فيما إذا لم يكن العوضان من المكيل والموزون كما سيأتي فلا تغفل .
ومما ذكر يظهر بعض المناقشات الواردة في عبارة الجواهر وان كان صائباً فيما اختاره من الجواز ، حيث قال في مقام الاستدلال للجواز : لإطلاق الأدلة الذي يقصر معارضه عن تقييده سنداً في البعض ودلالة في الجميع ؛ إذ هو إما البأس في المفهوم الذي هو أعم من الحرمة ، كلفظ لا يصلح الذي ادّعي ظهورها في الكراهة ولو للشهرة والتعبير بلفظها في مضمر علي بن إبراهيم الطويل وغير ذلك . ولذا صرّح بها هنا غير واحد من الأصحاب بل في الغنية الإجماع عليها وهو دليل آخر على المطلوب . « 1 »
وذلك لعدم توقف الاستدلال على أعمية « البأس » من الحرمة بل الأمر كذلك وإن كان ظاهراً في الحرمة ، لما عرفت من امكان الجمع بين الأخبار بعد كون المعارض نصاً في الجواز بالحمل على الكراهة ، فان البأس ظاهر في العقوبة .
هذا مضافاً إلى أن الإجماع - مع كونه محتمل المدرك - لا يصلح للاستدلال للجواز . على أن دعوى الإجماع لايساعدها حكاية الخلاف من جماعة من القدماء كابني أبيعقيل والجنيد والمفيد وسلّار وابن البرّاج .
هذا كلّه فيما إذا كان العوضان من المكيل والموزون . وأما إذا لم يكونا كذلك فعدم جريان الربا فيه أوضح ؛ لاشتراط الربا بالكيل والوزن كصحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن . « 2 »
هذا مضافاً إلى أنه صرّح في بعض الأخبار بعدم الفرق في الجواز بين النقد والنسية ،
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 343 .
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب الربا ح 3 .