للمعاملة إلّا الربا ، فانّ بعض المفاسد المذكورة في الربا كترك التجارة جار فيه أيضاً . ومقتضى كون الحكمة المنصوصة كالعلة المنصوصة في التعميم - وإن لم تكن كذلك في التخصيص - هو عدم جواز معاملة الأثمان بالأثمان في المتجانسين فليتأمل .
وأما إذا كان الداعي هو أمرٌ آخر غير الربا كما إذا كان له حاجة إلى الاسكناس فاعطى الخوردوات من الريالات الفلزية لأخذ الاسكناس مساوية أو زيادة ، أو كان له حاجة إلى الخوردوات فأعطى الاسكناس لأخذ الخوردوات كذلك فلا إشكال ، نقداً كان أو نسية ؛ لمالية العوضين ووجود الداعي الصحيح للمعاملة .
المسألة الرابعة :
في الشك في مثلية المقدار بعد العلم باتحاد جنس العوضين .
ذهب السيد المحقق اليزدي ( قدس سره ) إلى عدم جواز المعاملة ، مستدلًا بأن صحة المعاملة في المتجانسين مشروطة بالمماثلة في المقدار ، فلابدّ من احرازها . كما إذا كان لشخص عليه مقدار من الحنطة وله عليه مقدار من الحنطة أو الشعير ولم يعلم قدرهما ، فإنه لا يجوز أن يصالح ماله بما عليه . وكذا إذا كان له صبرة من الحنطة وللآخر صبرة أخرى لا يجوز المصالحة بينهما مع الجهل بالمقدار .
وكذا إذا كان منّ من الدقيق المختلط من جنسين مع عدم العلم بمقدار كل منهما ؛ فإنه لا يجوز بيعه بأحدهما إلّا مع العلم بزيادته عما في المختلط من جنسه لتكون في مقابل الجنس الآخر . والظاهر إجماعهم على ذلك كما يظهر منهم في مسألة بيع ما يعمل من جنسين ومسألة بيع الأواني المصنوعة من النقدين وبيع تراب الذهب والفضة . « 1 »
ويمكن أن يناقش فيه أوّلًا : بأن استفادة اشتراط المماثلة من الأدلة مشكلة وذلك لأن
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 23 .