تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وفيه أوّلًا : أن الأخبار ليست متعارضة ، بل لها الجمع الدلالي ؛ إذ الطائفة الثانية مخصوصة بمورد النسية والطائفة الأولى أعم من النسية ، وعليه فمقتضى القاعدة هو حمل الأولى على الثانية قضاء لحمل المطلق على المقيد ، فيجوز التفاضل في صورة كون المعاملة نقداً ويداً بيد دون النسية جمعاً بين الأخبار . كما أن أصل النسية في صورة الاختلاف في الجنس ولو بدون التفاضل لا يجوز ، لصحيحة عبد الله بن سنان الدالة على عدم جواز اسلاف الزيت في مقابل السمن . « 1 » بناءً على تمامية دلالة « لا يصلح » على الحرمة . وعليه فلا تكون الروايات متعارضة ، فلا مجال للتوقف ، كما لا مجال لحمل النصوص الدالة على عدم الجواز على التقية ؛ لأن المنع مذهب العامة كما في الجواهر « 2 » لأن الحمل على التقية في ما إذا كانت الأخبار متعارضة والمفروض في المقام هو عدم التعارض . وثانياً : إن العمدة في الجواب عن الأخبار التي استدلّ بها لعدم الجواز هي ما ذكرناه من أن تلك الأخبار لا تخلو من ضعف الدلالة كما عرفت ؛ لعدم ظهور « لا يصلح » في الحرمة ولقيام القرينة على عدم المراد من البأس هو الحرمة ، إذ صحيحة أحمد بن أبيعبدالله البرقي صريحة فيجواز اسلاف ما يوزن فيما يكال وبالعكس « 3 » ، فيحمل عليه ما يكون ظاهراً في الحرمة . ويؤيد ذلك خبر عبد الله بن سنان المصرح فيها بكلمة « لا ينبغي » الظاهرة في الجواز . « 4 » هذا كله مع اشتراط تحقق الربا في المعاملات باتحاد الجنس . ومقتضاه هو جواز الزيادة العينية فضلًا عن الزيادة الحكمية مع اختلاف الجنس كالنبوي صلى الله عليه وآله : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الربا ح 6 . ( 2 ) الجواهر 23 / 343 . ( 3 ) الوسائل الباب 7 من أبواب السلف ح 1 . ( 4 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الربا ح 10 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 175 | السيد محسن الخرازي