وأجيب عنها بضعف الدلالة ؛ فان لفظ « لا يصلح » ظاهر في الكراهة . ويؤيده مضمر علي بن إبراهيم حيث قال : فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يداً بيد ويكره نسية . « 1 »
ويمكن أن يقال : إن لفظة « يكره » أعم من الحرمة . هذا مضافاً إلى أن مقتضى التفصيل بين النقد والنسية والحكم بالجواز في الأوّل والكراهة في الثاني هو تعيين الكراهة في الحرمة ، فلا تصلح لتأييد الكراهة الاصطلاحية فتأمل .
ودعوى أن تكرر ذكر كلمة « لا يصلح » في أخبار الربا مما يشهد على أن المراد منه هو عدم الجواز ، مندفعة بأن استعمال كلمة مع القرينة لا ينافي ظهورها في غيره بدون القرينة . ولاأقل من الشك فلا يكون ظاهراً في عدم الجواز .
هذا مضافاً إلى أن بعض هذه الروايات - كصحيحة الحلبي الأولى يشمل غير المكيل والموزون ، وقد صرّح بجواز النسية فيه كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وعليه فيكون « لا يصلح » محمول على الكراهة فتأمل .
هذا كلّه مع معارضة « لا يصلح » مع أخبار أخرى تكون ظاهرة أو صريحة في الجواز .
وهكذا أجيب عن دعوى ظهور لفظ البأس في الحرمة بالمنع عن ذلك ، وكونه أعم من الحرمة . وفيه منع . نعم يمكن رفع اليد عن هذا الظهور بقرينة روايات تكون ظاهرة أو صريحة في الجواز . منها : خبر عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا ينبغي اسلاف السمن بالزيت ولاالزيت بالسمن « 2 » لظهور « لا ينبغي » في الجواز .
اللّهمّ إلّا أن يقال : بأن الخبر المذكور ضعيف ؛ لاشتماله على معلى بن محمد البصري وهو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الربا ح 12 .
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الربا ح 10 .