عدم جواز النسية في المتجانسين من المكيل والموزون ومقتضى إطلاق مفهوم الحصر هو عدم الجواز من دون فرق بين صورة تفاضل بعض الأطراف وعدمه . على إن مقابلة الأجل مع الزيادة لو كانت رافعة لحكم الربا والزيادة لزم ان يكون الربا القرضي أيضاً حلالًا ، حيث إنّ الأجل وقع في مقابل الزيادة مع أن حرمة الربا القرضي من الضروريات . هذا حكم النسية في المتجانسين .
وأما حكمها في المختلفين فقد صرح الفقهاء قدّس الله أرواحهم بعدم جوازها إذا كان العوضان من النقدين ؛ لاشتراط التقابض في المجلس في بيع الصرف ، كما ادّعي على الاشتراط المذكور الإجماع ، ويدلّ عليه صحيح منصور : إذا اشتريت ذهباً بفضة أو فضة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه . الحديث . « 1 »
وإذا كان أحدهما من الأثمان والآخر من العروض فلا اشكال في الجواز ؛ لأنه نسيئة إن كان الأجل للثمن ، وسلم إن كان للمثمن ، نعم عن الإسكافي المنع من تأخير الثمن إلى ثلاث سنين ، واستشهد له بالنهي عنه في بعض الأخبار ، كرواية أحمد بن محمد ، ولكنه ظاهر في الارشاد لا التحريم كما افاده شيخنا الأنصاري . « 2 » ويؤيده ما في المحكي عن قرب الإسناد قلت ثلث سنين قال : لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين « 3 » لظهور ذلك في أنه عليه السلام في مقام بيان ارشاده إلى ما ينتفع به .
واما إذا كان كلاهما من العُروض مع كونهما من المكيل والموزون ، كبيع الحنطة بالتمر أو الزبيب مثلًا فالمشهور على جواز النسية فيها وهو الأقوى ؛ للعمومات العامة والاطلاقات الخاصة كالنبوي صلى الله عليه وآله : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 / 145 ، الاستبصار 3 / 93 .
( 2 ) المكاسب / 303 - 304 .
( 3 ) المكاسب / 303 - 304 .