وبما ذكرناه يظهر وجوه الضعف في الملحقات حيث قال - بعد فرض اشتراط الحلّية بالاختلاف - : لأن ذلك لا يمنع من التمسك بالعموم ؛ إذ الخاص الموافق له في الحكم لا يكون مقيداً له إذا كان منفصلًا .
مع أن لنا أن نتمسك بأصالة الحلّ بناءً على جريانها في الحكم الوضعي كما هو الأقوى ، فان المراد من الحلّ عدم المنع تكليفاً ووضعاً ، ولذا يجري حديث الرفع ونحوه في نفي الجزئية والشرطية والمانعية في الشبهة الحكمية وفي نفي المانعية في الشبهة الموضوعية .
وان أغمضنا عن التمسك بها في الحكم الوضعي فنقول : يمكن أن يقال مقتضى أصالة الحلّ وحديث الرفع حليته وعدم مانعية التفاضل ، وإذا كان حلالًا فيترتب عليه الأثر ؛ إذ المانع منه حرمته وهي مرفوعة ، فالشك في ترتب الأثر وعدمه مسبب عن الشك في حرمته ، فإذا حكم بحلّيته فإنه لامانع من ترتب الأثر .
فهو كما إذا شك في مائع أنه خمر أو خل وحكم بحلّيته فإنه لامانع من بيعه ؛ لأنه مال حلال . وكذا إذا شك في طهارة مائع ونجاسته حيث إنه بعد الحكم بطهارته لقوله عليه السلام : « كل شيء طاهر لا يبقى من بيعه مانع » .
وأيضاً لنا أن نقول : إنا نشك في أن الزيادة المأخوذة بالبيع في الصورة المزبورة هل هي حلال وجائز التصرف أو لا ، وبحكم أصالة الحلّ حلال ويجوز التصرف فيها .
وكذا الحال في أمثال المقام ففيمسألة النكاح عند الشك في أن المرأة أجنبية أو نسبية يمكن أن يقال إن نكاحها بقصد ترتب الأثر مشكوك الحرمة والحلّية ، ومقتضى أصالة الحلّ كونه حلالًا .
ويمكن أن يقال : نشك في أن وطئها بعد نكاحها هل هوحلال أو حرام ، ومقتضى أصالة الحلّ حلال . ويؤيده بل يدلّ عليه قوله : كل شيء لك حلال . . . إلى أن قال : وذلك مثل الثوب عليك ولعله سرقة ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . . . الخ .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 164
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٦٤