ولكنه إرادة استعمالية ولاحجية لها ما لم تكن مطابقة مع الإرادة الجدية ، ومن المعلوم ان العام بعد تخصيصه بالمصاديق الواقعية من الخاص معنون بما سواها ، والإرادة الجدية تابعة لعنوان ما سواها ، وشمول ذلك للفرد المشكوك مشكوك .
ولعل المنشأ في ذهاب السيد إلى ما ذكر هو الخلط بين الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية كما لا يخفى .
ومما ذكر يظهر أيضاً ما في الجواهر حيث قال : ولو فرض حصول فرد مشتبه بين كونه متحد الجنس ومختلفه فظاهر اعتبار الأصحاب اتحاد الجنس في الحرمة : الحلّ ؛ لأن الشك في الشرط شك في المشروط والفرض كون المحرم مشروطاً دون الجائز الباقي على مقتضى العموم .
نعم قد يقال : إنّ ظاهر النصوص الاشتراط فيكل منهما ؛ لقوله عليه السلام : « إذا اختلف الجنسان أو الشيئان فبيعوا كيف شئتم » ونحوه غيره ، وقوله عليه السلام : « كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد » فيكون كل من الجائز والمحرم مشروطاً بشرط ، فمع فرض الشك يتجه الفساد ؛ لأصالة عدم ترتب الأثر وعدم النقل والانتقال ، ونصوص كل شيء يكون فيه حلال وحرام في غير القرض ، كما يشهد له اتفاقهم على عدم جريانها في المشتبه من النساء بين الأجنبية والنسبية ، وليس إلّا لاشتراط كل من الحلّ والحرمة بشرط فرض الشك فيه ، فيبقى أصل عدم ترتب الأثر بحاله كبقاء مقتضى قاعدة المقدمة .
نعم قد يقال بالحلية في المشكوك فيحصول سبب التحريم ، نحو ما أشارت إليه النصوص « 1 » بانّ جارية تحتك ولعلها أختك ، وللسيرة والطريقة وغيرهما . وبذلك ظهر لك
هامش
( 1 ) كخبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك . وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة ( الوسائل 12 / 59 - 60 الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 4 .