أن مقتضى النصوص في المقام الفساد ، إلّا أنه بملاحظة اقتصار الأصحاب الشرطية في المحرّم دون غيره يحكم بالحلّ فيالمشتبه فتأمل جيداً . « 1 »
وذلك لما عرفت من عدم جواز التمسك بالعام أعني : أحل الله البيع في الشبهات المصداقية ، ومجرد كون الشك في الشرط شك في المشروط - أي الحرمة - لا يكفي في الجواز ؛ للحاجة إلى مقتضي الصحة وهو العام الدالّ على نفوذ البيع وصحته ، والمفروض أنه بعد التخصيص بالأفراد الواقعية للخاص لا يكون العام حجة إلّا فيما عدى تلك الأفراد ، وصدق عنوان ما عدى تلك الأفراد على المشكوك غير معلوم ، فعلى فرض ظهور النصوص وظهور الكلمات في اشتراط الحرمة باتحاد الجنس لا يجوز الحكم بالحلّية عند الشك ؛ لأن التمسك بعموم أحل البيع تمسكٌ بالعام في الشبهات المصداقية .
نعم لو جرى في المشكوك أصل منقّح ، كما إذا كان له حالة سابقة فالمشكوك محكوم تعبداً بحكم ما سبق ، كما إذا كان شيء متحد الجنس مع الحنطة ثم صار لجهة من الجهات مشكوكاً فيه ، يستصحب ذلك ويحكم بالاتحاد ، فيحرم التفاضل بينه وبين الحنطة . وهكذا إذا كان الشيء مختلف الجنس مع الحنطة ثم صار لجهة من الجهات مشكوكاً فيه يستصحب ذلك ويحكم بالاختلاف ، فيجري فيه أحكام المختلفين من جواز التفاضل كما لا يخفى .
ثم إن كان ظاهر النصوص هو اشتراط كل واحد من الاتحاد والاختلاف في الحلية والحرمة فظاهر الجواهر عدم جواز التمسك بعموم العام وهو واضح ؛ لأن العام مشروط بصورة الاختلاف والشرط غير محرز ، ومع عدم إحراز الشرط لا يجوز التمسك بالعام . فما ذهب إليه في الجواهر حينئذ من أن مقتضى الأصل هو الفساد وعدم ترتب الأثر تام جداً .
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 340 .