الجهة الثانية عشر : في شرائط تحقق الربا في المعاملة وحرمته شرعاً
وهي أمران : أحدهما : اتحاد جنس العوضين . وثانيهما : الكيل والوزن . فيقع الكلام في المقامين .
أما المقام الأوّل فالكلام فيه في ضمن مسائل :
المسألة الأولى :
ان المعتبر في حرمة الربا المعاملي هواتحاد الجنس . ويدلّ عليه من الأخبار مؤثق منصور بن حازم المروي عن التهذيب عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن ابن مسكان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام : كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد ، فإذا كان لايكال ولايوزن فليس به بأس اثنان بواحد . « 1 »
بناءً على اتحاد علي بن رباط في الطريق مع علي بن الحسن رباط ، كما ذهب إليه فيجامع الرواة عند ترجمة علي بن رباط ، بقرينة رواية الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن عن أبيه والحسن بن محبوب عنهما وروايتهما عن ابن مسكان عن الحلبي إذ الاشترك في الراوي والمروي عنه من علائم الوحدة .
وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : لايباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ولايباع إلّا مثلًا لمثل والتمر مثل ذلك . . . قال : وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد ( عند صاحبها ) إلّا شعيراً أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد ؟ قال : لا ، إنما أصلهما واحد وكان عليّ عليه السلام يعدّ الشعير بالحنطة « 2 » والمختوم هو الصاع . وتقريب الاستدلال هو بأن يقال إن المستفاد منه أن وحدة الأصل تكفي في حرمة المفاضلة ؛ لأن مع وحدة الأصل يكون جنسهما واحداً .
وموثقة سماعة قال : سألته عن الطعام والتمر والزبيب فقال : لا يصلح شيء منه اثنان
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 145 الباب 5 من أبواب الربا ح 1 .
( 2 ) جامع الأحاديث 18 / 147 ح 5 .