ثمانية مكاكيك والمكّوك مكيال يسع صاعاً ونصفاً . وكيف كان تدل الرواية على أن المتفرع محكوم بحكم أصله .
وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : ما تقول في البُرّ بالسويق فقال : مثلًا بمثل لا بأس به قلت : إنه يكون له رَيع أو يكون له فضل فقال : أليس له مؤونة ؟ قلت : بلى قال : هذا بذا وقال : إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يداً بيد . « 1 »
والبرُ بالضم : القمح وهو حب الحنطة والرَيع : الفضل . وتقريب الاستدلال بدعوى أن الخبر ظاهر في التحديد ومعناه أنه كلما اتّحد الجنسان فلا يجوز فيه مثلان بمثل ، ويدلّ الخبر أيضاً على وحدة البّر مع السويق .
وموثقة عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان عليّ صلوات الله عليه يكره أن يستبدل وسقاً من تمر خيبر بوسقين من تمر المدينة ؛ لأن تمر خيبر أجودهما « 2 » والوسق هو ستون صاعاً . وكيف كان فالتقريب بدعوى دلالتها على أن وجه الكراهية هو وحدتهما بحيث لافرق لهما إلّا بالأجودية . وأما إذا كان التعليل وجهاً للاستبدال فلا دلالة لها على اعتبار وحدة الجنس كما لا يخفى .
وخبر الدعائم عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال : الحنطة والشعير شيء واحد لا يجوز التفاضل بينهما « 3 » يدلّ هذا الخبر على وحدة الحنطة والشعير مع أنهما عند العرف مختلفان ، فيحمل على إرادة وحدتهما في الأصل بقرينة ساير الأخبار الماضية .
وخبر عمر بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنه سئل ممّا خلق الله الشعير فقال : ان الله تبارك وتعالى أمر آدم عليه السلام : ان ازرع مما اخترت لنفسك وجائه جبرئيل بقبضة من الحنطة
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 149 الباب 7 ح 1 .
( 2 ) جامع الأحاديث 18 / 159 الباب 13 من أبواب الربا ح 1 .
( 3 ) جامع الأحاديث 18 / 147 الباب 6 ح 3 .