وفيه - كما أفاد السيد المحقق الخوئي ( قدس سره ) - انه ممنوع بعد احتمال أن يكون ضمّ اليمين لأجل التخصيص في دليل حجية البيّنة ، فلا تكون حجة في اثبات الدعوى على الميت ما لم تقترن باليمين ، حيث إنّ الدعاوى مختلفة فبعضها تثبت بشاهد واحد ويمين ، وأخرى لابدّ فيها من شهادة رجلين عادلين ، وثالثة يكتفى بشهادة رجل وامرأتين بل وشهادة النساء فقط ، كما في مثل دعوى القذف ، ورابعة تعتبر فيها شهود أربعة ، كما في الزنا وما يلحق به من اللواط والسحق فموارد الدعاوى مختلفة ، فمن الجائز أن تختص الدعوى على الميت بعدم ثبوتها بمجرد البيّنة ، بل لابدّ من ضمّ اليمين بحيث يكون اليمين جزء من المثبت ويكون الدليل ملفقا منهما ، فالبينة وحدها لا تفي باثبات الدين بل بضميمة اليمين . وأما الاستصحاب فلم يزل باقياً على حجّيته . والبقاء مستند إليه دون اليمين ، ولذا لو أقرّ الوارث أو علم بالدين من الخارج لم تكن حاجة إلى اليمين ، لكونه متمماً لدليلية البينة دون غيرها من الأدلة ، فعلى كون التخصيص بالنسبة إلى البينة لاالاستصحاب فالاستصحاب جار في المقام ولامانع منه . « 1 »
ويستدل أيضاً بخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله المروي عن الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن ياسين الضرير عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : قلت للشيخ عليه السلام : خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحق . . . قال عليه السلام : . . . وإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البيّنة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلّا هو لقد مات فلان وانّ حقّه لعليه ، فإن حلف وإلّا فلا حقّ له ؛ لأنا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها أو غير بينّة قبل الموت ، فمن ثمّ صارت عليه اليمين مع البيّنة ، فإن ادّعى بلابيّنة فلا حقّ له ؛ لأن المدعى عليه ليس بحيّ ولو كان حيّاً لألزم اليمين أو الحق أو يردّ اليمين عليه فمن ثم لم يثبت الحقّ .
هامش
( 1 ) مستند العروة 2 / 218 - 219 .