تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وهكذا يمكن أن نقول في نظائر المسألة ، فان الولد الأكبر مكلف بقضاء ما لم يأت به الميت فإذا علم بأن الميت ترك صلوات أو صيام في زمان حياته ثم شك في أنه قضاها قبل موته أو لم يقضها لكفى استصحاب عدم الاتيان بها ، وبذلك ينقّح موضوع تكليف الولي . كما أنه إذا شك الوارث في أن المورّث ادّى الخمس أو الزكاة أو المظالم بعد العلم بالاشتغال بها أو لم يؤدّها أمكن له تنقيح موضوع تكليفه بالاستصحاب . بل الوكيل موظف بأداء ديون الموكّل ، فإذا علم بالديون وشك في أدائها فله استصحاب عدم أدائها . وبالجملة لافرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون الشاك هو الميت حال حياته أو كان الوارث أو الولي . والملاك في الجريان هو ترتب الأثر الشرعي وهو موجود في المقام ونظائره ؛ لوجوب أداء ديون الميت وقضاء ما لم يأت به الميت على وليّه وغير ذلك . وربما يستدل بصحيحة الصفار المروي عن الكافي عن محمد بن يحيى قال : كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبيمحمد عليه السلام . . . أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع : نعم من بعد يمين . « 1 » بدعوى انه يدلّ على أن دعوى الدين على الميت تحتاج إلى ضمّ اليمين ولاتثبت بمجرد البينة ، ومن المعلوم أن البينة بمجرّدها كافية في اثبات الدين على الميت من غير حاجة إلى ضم اليمين من هذه الجهة ، أي من جهة اثبات أصل الدين ، وإنما هو لأجل ابقاء الدين بعد ثبوته إذ لعلّ الميت وفي أوانّ الدائن أبرأ وعفا ، وليس الميت حاضراً ليدافع عن نفسه ، فالتخصيص إنّما هو في دليل الاستصحاب لافي دليل حجية البيّنة ، فاليمين يمين استظهاري لدفع هذه الاحتمالات بعد ان لم يكن الاستصحاب جارياً ، بل لا خصوصية للبيّنة ، بل الأمر كذلك فيما إذا علم بالدين وجداناً أو أقرّ الورثة بالدين ؛ لأن المعيار هو عدم جريان الاستصحاب مع تطرق احتمال الوفاء أو الابراء في الجميع .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 / 273 الباب 28 من أبواب الشهادات ح 1 .