وأداؤه من ماله ؛ لعدم علمه به وعدم ثبوته باستصحابه ؛ لأن المناط شك الموكّل لاشكه ، فانّ شك شخص لا يكفي في الاستصحاب لاثبات تكليف شخص آخر .
والمسألة سيالة فيكون من قبيل المقام شك الولد الأكبر في أن الوالد أتى بما عليه من الصلاة أو الصوم أو لا ، وشك الوارث في انّ المورّث أدّى ما وجب عليه من الخمس أو الزكاة أو المظالم التي كانت عليه أو لا .
نعم في الدعاوي إذا شهدت البينة بكون زيد مديوناً لعمرو سابقاً يجوز للحاكم أن يجري الاستصحاب ويحكم على زيد بوجوب الأداء بخلاف ما إذا لم يكن هناك مدّع . « 1 »
وصرح أيضاً في كتاب الصوم أحكام القضاء في مسألة 25 بأنه لو علم الولي انه كان على الميت القضاء وشك في اتيانه حال حياته أو بقاء شغل ذمته فالظاهر عدم الوجوب عليه باستصحاب بقائه .
ويمكن أن يقال : إنا نمنع أن لا يكون دين المورّث موضوعاً لتكليف الوارث مع أنه مكلف بأداء ديون مورّثه من تركته ، كما يظهر من قوله تعالى
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ . . .
الآية ) فكما أن العمل بالوصية من وظائف الوصي فكذلك أداء الدين من وظائف الوارث بعد موت مورّثه . ولا ينافي ذلك كون المورّث مكلفاً أيضاً بأداء ديونه في حال حياته . فالاستصحاب منقّح للموضوع كما ينقّح موضوع وجوب النذر من دون فرق بينهما .
وان أبيت عن ذلك وقلت : إنّ الموضوع هو أداء تكليف المورّث وكونه مكلفاً غير معلوم ، قلت : بأنّ هذا الموضوع أيضاً معلوم سابقاً وشك في بقائه فيستصحب إلى حين الموت فينقّح بذلك موضوع تكليف الوارث ، فإن المورّث كان مكلفاً بأداء دينه فعند الموت شككنا في أنه مكلف بأداء دينه أو لا ، فمقتضى الاستصحاب انه كان عند الموت مكلفاً بالأداء كما كان ، فيجب على وارثه أداء ما كان المورّث مكلفاً بأدائه .
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 19 - 20 .