بالضمان واشتغال الذمة كما لا يخفى . هذا مضافاً إلى أن قاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤديه بعد فساد المعاملة الربوية تدلّ على اشتغال عهدته فعلًا بردّ العين ما دامت موجودة وعوضها عند تلفها ، فيستصحب بقاء العهدة المذكورة عند التلف ، ومقتضاها هو اشتغال الذمة بعوض العين مع التلف .
ومنها : ما إذا علم باشتغال ذمة مورّثه بعوض التالف ولكن شك في بقاء شغل ذمته ، لاحتمال تفريغه أو إبراء الدائن ، أمكن له اجراء استصحاب بقاء الاشتغال ؛ إذ مع الاستصحاب المذكور ينقّح موضوع قوله تعالى :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ . . .
الآية ) « 1 » ومع تنقيح الموضوع المذكور يجب عليه أداء دين الميت من التركة قبل الإرث .
وأورد عليه في الملحقات بأنه يمكن أن يقال بعدمه ؛ لأن المناط في الوجوب كونه ديناً على المورّث متعلقاً بتركته ، وهذا لا يثبت باستصحاب الوارث ؛ لأن الواجب عليه أداء دين المورّث من التركة ، وهذا يتوقف على علمه به أو ثبوته أو باقرار المورث أو شكّه في الأداء وجريان الاستصحاب في حقّه . وأما شك الوارث فلا ينفع في ثبوت دين على المورّث وتكليفه ، فالواجب وفاء تكليف المورّث ، وليس دينه موضوعاً لتكليف عليه حتى يكفي استصحاب بقائه . ففرق بينه وبين ما إذا نذر إعطاء درهم للفقير إذا كان فلان مديوناً ، فان استصحاب بقاء دينه المعلوم سابقاً يكفي في وجوب إعطاء الدرهم ، بخلاف ما نحن فيه ، فان دين المورّث ليس موضوعاً لتكليفه ، بل هو مكلف بأداء تكليف المورث ، وكونه مكلفاً غير معلوم .
ونظير المقام ما إذا وكّله شخص في أداء ديونه من ماله الذي بيده ، وكان الوكيل عالماً بكون الموكّل مديوناً سابقاً لزيد وشك في بقائه ، فإنه لا يجوز له استصحاب بقاء دين الموكّل
هامش
( 1 ) النساء / 11 .