تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وإن قلنا بأن المدرك هي السيرة كما هو الظاهر ، فإن السيرة قائمة على العموم خصوصاً مع جهل غالب العوام بالأحكام ، فمجرى أصالة الصحة يعمّ صورة العلم والجهل بالواقع ، والمدار هو الصحة الواقعية ، فلا اعتبار لعلم الفاعل بالصحيح والفاسد حتى يقال بأنه عمل صحيحاً ، بل يجري الأصل مع جهله ولكن مع احتمال مصادفته للواقع . ففي المقام حيث كان احتمال الجهالة موجوداً ومعه كان محكوماً بالصحة فلا اشكال في الأخذ بأصالة الصحة فتدبر جيداً . ومنها : أنه إذا علم أن المورّث كان يأخذ الربا على الوجه المحرّم لكن الوارث لم يعلم بوجود الربا في التركة ، لاحتمال أنه كان مشغول الذمة لمن يأخذ الربا منه وكان يحسب من ذلك أمكن له التمسك بأصالة الصحة في التركة مضافاً إلى أصالة اليد . ومما ذكر يظهر حكم ما إذا علم بأخذه على الوجه المحرّم ولم يعلم بقاؤه في تركته ؛ لأن استصحاب بقائه لا يثبت وجوده في تركته ، وعليه فتجري أصالة الصحة أو أصالة اليد بالنسبة إلى ما في يده نعم لو كان يربي غالباً فجريان أصالة اليد محل نظر ومنع ، بل يشكل جريان أصالة الصحة . اللّهمّ إلّا أن يقال : بجريان أصالة الحلية ولكنها محكومة بأصالة الفساد كما لا يخفى . ومنها : ما إذا علم بوجوده في تركته معيناً أو غير معين ولكن يحتمل أنه بعد أن ارتكب الربا عالماً عامداً أصلح ماله بأن ردّ الزائد أو أرضى المالك أو نحو ذلك فهو محكوم بحكم الربا ، فإن كان الربا معيناً فإذا كان مالكه معلوماً وجب عليه ردّه . وإذا كان المالك مجهولًا فيترتب عليه حكم مجهول المالك على التفصيل الذي سبق في الجهة الثامنة . وإن كان الربا مختلطاً فإذا كان مالكه معلوماً فاللازم هو المصالحة معه بالتفصيل الذي قد تقدم في الجهة الثامنة . وإذا لم يكن مقدار المال المختلط والمالك معلومين فقد تقدّم أن الواجب حينئذ هو