تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ثم إنّ اشتراط كون الدافع ممن يقلد ذلك المجتهد لاملزم له بعد إطلاق الأخبار الواردة في حلية المأخوذ في حال الجهالة كما مرّ آنفاً . ثم إنه لو بقي شيء من المعاملة السابقة فهل يجوز له أخذه بعد عدوله إلى الحي أو لا يجوز ؟ فإن كان الباقي من جهة الإمهال في الديون فلا يجوز أخذه ؛ لأنه رباً جديد ، والمفروض ان المجتهد الفعلي يفتي بحرمة أخذه . وإن كان الباقي من جهة المعاملة السابقة المحكومة بالصحة أمكن القول بجواز أخذه ، فإنه وفاء لما ملكه سابقاً فهو من أمواله ولا يصدق عليه الربا . والتمسك بقوله تعالى :
( وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا )
مشكل بعد عدم صدق الربا عليه . ومما ذكر يظهر حكم ما إذا شرط الجاهل في حال جهالته في ضمن المعاملة شيئاً لا يكون بنظر المجتهد السابق من المعاملة الربوية ، فإن أتى به في حال الجهالة فلا كلام وإن لم يأت به فإن كان الشرط بنحو شرط النتيجة فالنقل والانتقال وقع في حال الجهالة ، ومعه لا يصدق عليه الربا بل أخذه بعد الجهالة وفاء لما ملكه سابقاً . وان كان الشرط بنحو شرط الفعل ولم يأت به حال الجهالة ، فلا يجوز ذلك بعد عدوله إلى الحي ومعرفته بان الفعل المشروط فعل ربوي ؛ لأنه ليس وفاء بما ملكه سابقاً وإن كان وفاءاً بالشرط السابق ، وعليه فهو رباً حادث فلا يجوز .