وقع من الربا في حال الجهل بالحكم ، سواء كان الجهل قصورياً أو تقصيرياً ، بسيطاً أو مركباً ، وسواء كان الدافع عالماً أو جاهلًا .
وأما شمولها للجهل بالموضوع أو بعض خصوصياته فهو غير واضح .
نعم الأحوط هو ردّ الربا المعلوم الموجود المأخوذ في حال الجهالة بالحكم وإن كان الأظهر عدم وجوب ذلك .
ومما ذكر ينقدح حكم ما إذا قلّد في بعض المسائل التي اختلف العلماء في كونه رباً أوْلا - من جهة الشبهة الحكمية - من يقول بعدم كونه رباً فارتكبه . ثمّ بعد موت مقلّده قلّد من يقول بكونه رباً ، فان الظاهر أنه يصدق عليه انه ارتكب الربا مع كونه جاهلًا بحكمه . فيدخل في الأخبار الدالة على حلية ما أخذه وعدم وجوب ردّه وإن كان موجوداً . ولا حاجة إلى ما في الملحقات من أن فتوى مقلده كان حكماً شرعياً فيحقه ولاينتقض بتقليده من يقول بالحرمة كما هو الحكم في سائر الموارد ، لكن بشرط أن يكون الدافع أيضاً ممّن يقلد ذلك المجتهد ، وإن كانت المعاملة باطلة لأجل بطلانها من طرفه . « 1 »
هذا مع ما فيه من انتقاض رأي الميت برأي الحيّ ؛ لكون فتوى الحيّ من الامارات وهي حجة بالنسبة إلى ما قبل ، كحجيته بالنسبة إلى ما بعد ؛ إذ لا تختص امارية الفتوى بزمان دون زمان ، فمع انتقاض رأي الميت برأي الحيّ لا دليل على صحة معاملاته السابقة . اللّهمّ إلّا أن يقال : بالاجزاء في الامارات بدعوى أن أدلة اعتبارها تدل بلسان الحكومة على اكتفاء الشارع بها في مقام الامتثال ، فالامارات كالواقعيات حال الاستناد إليها في كونها موجبة لسقوط الأمر ، ومع سقوط الأمر لا مجال للإعادة والقضاء وليس معنى الاجزاء إلّا إياه . والتفصيل موكول إلى محلّه .
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 18 .