تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأجيب عنه أوّلًا : بمنع اضطراب الأخبار . وثانياً : بأن كثيراً ما يؤمر بالتوبة مع كون الشخص معذوراً ، وليس ذلك إلّا بلحاظ المفاسد والحرمة الواقعية والقبح الفعلي . وإن أبيت عن ذلك فيحمل مورد الآية والأخبار الدالة على حلية المأخوذ على ما إذا كان الجهل تقصيرياً ، ثم يلحق الجهل القصوري بالتقصيري في ايجاب الحلية بالأولوية ، أو الجاهل المقصر إذا كان في حلّ فالجاهل القاصر يكون كذلك بالأولوية العرفية . وثالثاً : بانّا نلتزم باشتراط التوبة في الحلية ، وهكذا نقول بعدم الفرق بين القرض والبيع ونحوه . ورابعاً : بأن ما دل على تشديد حرمة الربا مطلق فيصح تقييده أو تخصيصه بصورة العلم والعمد جمعاً بين الأدلة . وأما ما أورده في الجواهر في أخير كلامه من أن النصوص المزبورة ظاهرة في معذورية من تناول الربا جهلًا ، وهو شامل لما إذا كان الطرف الآخر عالماً ، مع أن المعاملة حينئذ فاسدة قطعاً ؛ لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة إلى العالم ، وذلك يقتضي فسادها بالنسبة إلى الجاهل ، فلابدّ من التزام أمور عظيمة حينئذ بالنسبة إلى حلّ مال الغير في يد الآخر ، وعدم جواز أخذه لمالكه مع وجود عينه وغير ذلك مما يصحب التزامه وأيضاً الجاهل الغير المعذور الذي قد تاب مندرج في قوله تعالى :
( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )
ومنه ينقدح الاشكال في النصوص المزبورة المشتملة على تفسير الموعظة بالتوبة . مضافاً إلى ظهور الآية وغيرها أن المراد من
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى )
أي امتثل ما جاء من ربّه من النهي ، فهو ظاهر في أوّل النزول . والله العالم . « 1 »
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 404 .