تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ففيه أوّلًا : ان مقتضى إطلاق النصوص هو الحكم بصحة المعاملة الربوية فيما إذا كان الآخذ جاهلًا بالحكم ولو كان الطرف الآخر عالماً ، ومع تقديم هذه النصوص على مطلقات حرمة الربا لا دليل على فساد المعاملة بالنسبة إلى الدافع العالم . وثانياً : ان دعوى معارضة قوله تعالى :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ . . .
الآية ) مع قوله تعالى :
( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )
كما ترى بعدما عرفت من ظهور الأولى في صورة الجهل بقرينة صدرها وذيلها والأخبار الواردة في تطبيقها مع التعليل بالجهالة فيها ، وظهور الثانية في صورة العلم كما يشعر به قوله تعالى :
( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
الآية ) فإذا كانت الآية الثانية مختصة بصورة العلم فلا وجه لدعوى اندراج الجاهل بغير المعذور فيه . كما لاوقع للإشكال باشتمال بعض الأخبار على تفسير الموعظة بالتوبة ، مع أن الظاهر أن المراد منهاورود النهي المعلوم ؛ لما في الملحقات من أن التفسير المذكور بملاحظة ان العلم بورود النهي سبب للتوبة ، فهو من باب إطلاق المسبب على السبب . « 1 » وهكذا لاوجه لدعوى اختصاص قوله تعالى :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى )
بأوّل النزول مع إطلاق الوارد ؛ فإن خصوصية المورد لاتسري إلى إطلاق الوارد . وهنا اشكال آخر وهو - كما في جامع المدارك - ان حرمة الربا عدّت من الضروريات حتى قيل : ان مستحله كافر ؛ لانكار الضروري من الدين ( فلا يسمع ممن ادعى من المسلمين الجهل بحرمة الربا ) . ويمكن الجواب عنه بامكان ذلك لمن كان بعيداً عن المجتمعات الإسلامية كما لا يخفى . فانقدح من مجموع ما ذكر قوة الأخذ بالأخبار المذكورة للحكم بالحلية بالنسبة إلى ما
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 18 .