في المقام ، كما لا مورد لاستصحاب حال الجهل إلى ما بعد المعرفة ؛ لأن الحكم الظاهري متقوّم بصورة الجهل ، فلا يمتد إلى صورة المعرفة .
وكيف كان فالقدر المتيقن من الأخبار هو صورة الجهل بالحكم ، فلا تشمل الأخبار للجهل بالموضوع . هذا مضافاً إلى أن تعليل الحلية بالجهل بالتحريم في جملة من الأخبار يصلح لتقييد المطلقات ان تمت دلالتها على الاطلاق .
اللّهمّ إلّا أن يقال : ان قوله عليه السلام - في صحيحة هشام بن سالم : لا يضره حتى يصير متعمداً ، يدلّ على أن المرتكب ما لم يصر متعمداً كان فيحلّ . ولكن لقائل أن يقول : إن الضمير في قوله : لا يضره راجع إلى من يرى الربا حلالًا ، وعليه فلا يشمل صورة الجهل بالموضوع .
ومما ذكر يظهر ما في الملحقات حيث ذهب إلى إطلاق الأخبار من جهة اقسام الجاهل ، مع ما عرفت من قصورها بالنسبة إلى الجاهل بالموضوع نعم لافرق بين أن يكون الجهل تقصيرياً أو قصورياً ولابين أن يكون بسيطاً أو مركباً .
وكيف كان فقد أورد في الجواهر على الاستدلال بالأخبار على حلية المأخوذ فيحال الجهالة بأنه لا يصلح للفقيه الجرئة بمثل هذه النصوص التي لا يخفى عليك اضطرابها في الجملة ، وترك الاستفصال فيهاعن الربا أن صاحبه كان جاهلًا بحرمته أو عالماً ، والأمر فيها بالتوبة مع عدم الذنب حال الجهل الذي يعذر فيه ، بل قد اشترط في الآية الحلّ بها وحمله على الجهل الذي لا يعذر ينافيه ما فيخبر الباقر عليه السلام السابق من الحاق مثله بالعالم ، وترك الاستفصال فيها عن الربا في القرض والبيع ، وقد عرفت الفرق بينهما وغير ذلك على مخالفته الضوابط السابقة والاقدام على حلّ الربا الذي قد ورد فيه من التشديد ما ورد . « 1 »
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 401 - 402 .