تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
علمي به وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لايحلّ أكله ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأن فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك . وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً مريئاً فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فان رسول‌الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا . « 1 » وحيث إن الوارث عالم بحكم الربا فتعليل الجواز في الذيل بالجهالة بالحكم لا ينطبق عليه ؛ لأنه عالم بالحكم وإن لم يعرف المال الربوي بالخصوص ؛ لأن المعتبر في التعليل هو الجهالة بالحكم بناءً على أن قوله : فإذا عرف . . . الخ بياناً للمراد من قوله : فمن جهله وسع له جهله . . . الخ . لا أنه بعض موارده ومصاديقه . وعليه فالتعليل منطبق على المورث بناءً على حمله على كونه جاهلًا بالحكم . وعليه فمقتضى التعليل ان الجهل بالحكم موجب للوسعة والحلية حتى بالنسبة إلى المال الذي علم بكونه من ربا ، ولذا يحمل الأمر بالرد - فيما إذا كان المال الربوي معروفاً ومعيناً على الاستحباب . وكيف كان فقوله عليه السلام : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجبت عليه فيه العقوبة . . . الخ كالصريح في أن الجهالة بالحكم موجبة للوسعة والحلية ، وأما شموله بالنسبة إلى الجهالة بالموضوع فغير ثابت . ومنها : خبر أبيالربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أربى بجهالة ثم أراد أن يتركه قال : أمّا ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل . الحديث . « 2 » هذا هو العمدة من الأدلة . وأما التمسك بالأصل فلا مجال له بعد وجود الأدلة الاجتهادية
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 145 ح 5 . ( 2 ) الوسائل 12 / 432 الباب 5 من أبواب الربا ح 4 .