تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أنه « فماض » بقرينة ذيله . هذا مضافاً إلى نقل ( فما مضى ) في الفقيه على المحكي . واستدل به‌بدعوى أن ظاهرها هو أن مع الجهل لا يجب عليه ردّه ولكن مقتضى قوله : فجهل ذلك ثم عرفه هو صورة الجهل بالحكم فلا يعم غيرها فتأمل . ومما ذكر يظهر ما فيجامع المدارك حيث قال : ولعل الجهالة في بعض الأخبار محمولة على غير الجهل بالحكم بل على السفاهة . ولاحظ صحيحة محمد بن مسلم المذكورة وجواب الإمام عليه السلام على المحكى : مخرجك من كتاب الله . . . الخ ولم يستفصل : هل كنت عالماً أو جاهلًا ، وهل مثل هذا الجواب يجتمع مع التقييد بالجهل بالحكم أو بالموضوع ؟ فلا يبعد كفاية التوبة ممن كان يربي وانزجار من كان يرث منه وتوجّهه إلى قبحه . نعم يظهر من بعض تلك الأخبار مدخلية الجهل وربما يقع التعارض بينهما . « 1 » وذلك لأن جهالة الصدر بقرينة قوله عليه السلام في صحيح الحلبي « فجهل ذلك ثم عرفه » هو الجهالة في مقابل العلم لا بمعنى السفاهة . وعليه تكون الرواية كغيرها في مقام بيان المخرج . فحصرته في التوبة في صورة كون المرابي جاهلًا . وأما ما أشار إليه في صحيحة محمد بن مسلم من أن موضوعها هو العالم ففيه ما لا يخفى ، فإن التمسك بالآية الكريمة أعني
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )
خير شاهد على اختصاص الموضوع بالجاهل ؛ لما عرفت من اختصاص الآية بالجاهل . ومما ذكر يظهر رفع المعارضة بين صحيحة محمد بن مسلم وما دلّ على مدخلية الجهل ، بل هي موافقة مع غيرها مما دلّ على مدخلية الجهل . ومنها : صحيحه الآخر أتى رجل أبي فقال : إني ورثت مالًا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد أعرف أن فيه رباً واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله ؛ لحال
هامش
( 1 ) جامع المدارك 3 / 252 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 133 | السيد محسن الخرازي