ومنها : صحيحة محمد بن مسلم دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربوا حتى كثر ماله ثم إنه سئل الفقهاء فقالوا : ليس يقبل منك شيء إلّا أن تردّه إلى أصحابه فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقصّ عليه قصّته فقال له أبو جعفر عليه السلام : مخرجك من كتاب الله عزّوجلّ :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ )
والموعظة التوبة . « 1 »
بدعوى ان الاكتفاء بالتوبة - في مقابل قول الفقهاء - يدلّ على حصر المخرج في التوبة رغماً على الفقهاء الذين حصروا المخرج في الردّ . وحيث إن الآية الكريمة بقرينة صدرها وذيلها مختصة بالجاهل فتطبيق الإمام عليه السلام إياها على مورد السؤال يكشف عن أن المراد من الرجل المذكور هو الذي قد عمل بالربوا وهو جاهل .
ولعلّ هذه الرواية بقرينة صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى التي أشير فيها إلى أن الملاك في التحليل هو الجهل بالتحريم محمولة أيضاً على صورة الجهل بالحكم .
ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : كل رباء أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة .
وقال عليه السلام : لو أن رجلًا ورث من أبيه مالًا وقد عرف أن في ذلك المال رباً ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال كان حلالًا طيباً فليأكله . وإن عرف منه شيئاً أنه رباً فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا ، وأيما رجل أفاد مالًا كثيراً قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد أن ينزعه فيما مضى فله ويدعه فيما يستأنف . « 2 » ( أفدت المال أي استفدته ، فأراد أن ينزعه أي أراد أن ينتهي عنه ) . والظاهر أن قوله : فيما مضى لا يخلو من التصحيف ، فالظاهر
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 168 الباب 17 من أبواب الربا ح 8 .
( 2 ) الكافي 5 / 145 ح 4 .