يرى أنه حلال قال : لايضرّه حتى يصير متعمداً فإذا أصابه متعمداً فهو بمنزلة الذي قال الله عزّوجلّ . « 1 »
بدعوى أن ظاهره - كما في الحدائق - هو حل ما أكله حال الجهل وأنه لايضرّه ذلك حتى يكون متعمداً ، يعني لايأثم ولا يجب عليه ردّه إلّا في صورة العلم . انتهى . إذ لو وجب عليه الردّ لأشار إليه في جواب السؤال عن أحكامه ، فترك الاستفصال في السؤال عن انه عن الحكم التكليفي أو الوضعي أو كليهما يوجب ظهور الجواب في كليهما ، فيدل على أنه لا يجب عليه ردّه كما لا إثم عليه .
ثم إن الظاهر منه هو الجهل بالحكم لاالجهل بالموضوع ؛ لأن الظاهر أن الضمير في قوله : « انه حلال » راجع إلى نفس الربا .
ومنها : صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : ان رجلًا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً أبا جعفر عليه السلام فسأله عن ذلك فقال له : مخرجك من كتاب الله عزّوجلّ :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )
والموعظة هي التوبة لجهله بتحريمه ثم معرفته به ، فما مضى فحلال وما بقي فليحفظ . « 2 »
بدعوى أنه كالصريح بل صريح في حلّ ما أكله حال الجهل - كما في الحدائق - ولعل وجه الصراحة هو قوله عليه السلام : لجهله بتحريمه . . . إلخ . هذا مضافاً إلى تطبيق الآية المخصوصة بحال الجهل على المورد ، فإنه مما يشهد على أن المورد صورة الجهل . ولعلّ ترك الاستفصال بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع يوجب تعميم الجواب بالنسبة إلى كليهما ، ولكن مقتضى اختصاص الجهل بالتحريم في الذيل هو اختصاص مورد السؤال بصورة الجهل بالحكم .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 165 الباب 17 من أبواب الربا ح 1 .
( 2 ) جامع الأحاديث 18 / 168 الباب 17 من أبواب الربا ح 11 .