الجهة العاشرة : فيما إذا ارتكب شخص الربا وهو مسلم جاهل بحرمته أصلًا أو بالموضوع أو بعض خصوصيات الموضوع
ولا يخفى عليك أن الأصحاب اختلفوا فيه . فعن الصدوق في المقنع والشيخ في النهاية هو أنه حلال له ولا يجب عليه ردّه ، وهو المحكى عن جماعة من المتأخرين كالنافع والآبي والقطيفي والدروس والأردبيلي والحدائق والرياض ، بل قال في الحدائق : ولا خلاف في العذر مع الجهل . وقال في الرياض : كفاه الانتهاء عنه والتوبة ، فلا يجب عليه شيء من الأمور ، ولكن المحكى عن الدروس انه كالعالم في وجوب الرد ونسبه إلى المتأخرين ، وكيف كان فقد استدل له بالآية الشريفة :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )
لظهورها في صورة الجهل بقرينة الصدر والذيل كما مر .
قال في الرياض : تعليل حل أكل الربا المختلط بوضع الرسول صلى الله عليه وآله ما مضى منه كالصريح في أن المراد بما مضى نفس الربا في حال الجهل مطلقا . ومنه يظهر صحة تفسير الآية بما قدمناه كماهو أيضاً ظاهرها .
ثم إن مقتضى عموم الآية هو عدم صحة حملها على خصوص ما كان في الجاهلية من الربا . هذا مضافاً إلى أن الحمل المزبور لاتساعدها الأخبار الدالة على استدلال الأئمة عليهم السلام بالآية على حلية ما أخذه الجاهل في حال جهله ولو في زمان ظهور الإسلام . كما سيأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى .
ومما ذكر يظهر ضعف ما ذهب إليه ابن إدريس في مفاد قوله تعالى :
( فَلَهُ ما سَلَفَ )
من أن المراد أنه ليس عليه شيء من العقاب ؛ لبعده عن ظاهر الآية وكلام المفسرين وبعض الروايات الواردة حول الآية الكريمة .
واستدل له أيضاً بالأخبار :
منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يأكل الربا وهو