المتيقن من وضع ما وضع هو ما أخذه الكافر وأكله ، فالرواية لو لم تدل على كفاية الجهل - ولو عن المسلم - في حلية ما أخذ وأكله لدلّت بالنسبة إلى الكافر كما لا يخفى .
هذا مضافاً إلى قاعدة جبّ الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الإسلام يجب ما قبله « 1 » وقد عمل بها الأصحاب في سقوط الزكاة عن الكافر بالإسلام وإن كان النصاب موجوداً ، وفي سقوط قضاء الصلوات عنهم وهكذا غيرها من الأعمال والتروك التي ارتكبها حال كفره ، وكان لها مجازاة أو آثار في الإسلام فيرتفع عنه بالإسلام ، وهذا حكم الهي سياسي يوجب جذب الكفار نحو الإسلام .
ولعلّ الربا من الأحكام التي جعل الإسلام فيه الحرمة ووجوب الردّ ونحوهما ، ومقتضى ذلك هو سقوط ذلك بالإسلام ، وليس الربا كالعقود والايقاعات والديون العرفية التي لا تسقط بالإسلام .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إن أحكام الربا لا تختص بالإسلام بل هي محرمة في الشرائع السابقة ، وعليه فشمول قاعدة الجب لمثل المقام محل تأمل ، وان استدل بها السيد في الملحقات . « 2 »
اللّهمّ إلّا أن يقال : إن الربا صار كالمنسوخ في الأمم السالفة .
وكيف كان فلا يبعد دعوى أن سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله لم تكن على الحكم بردّ الربا بالنسبة إلى الكفار الذين كانوا يربون ثم يسلمون ، كاليهود مع أن الربا محرّم عليهم .
ثم إن السيد بعد أن استظهر من الأدلة عدم وجوب الرد وإن كان المال الربوي موجوداً قيّده بما إذا كان الدافع أيضاً كافراً ، وأما إذا كان الدافع مسلماً فاستشكل فيه . « 3 »
وأورد عليه في جامع المدارك بأنه تقييد بلا شاهد . « 4 »
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 105 ، الخصائص الكبرى 1 / 249 .
( 2 ) الملحقات 2 / 14 .
( 3 ) الملحقات 2 / 14 .
( 4 ) جامع المدارك 3 / 250 .