والمورد وإن اختص بالمسلم الجاهل ولكن الجواب لا يختص به ، بل يشمل المقام أيضاً . هذا ولكن ذهب في تفسير آلاء الرحمان في ذيل الآية الكريمة والرواية الشريفة إلى أن الظاهر من قول القائلين له : ليس يقبل منك شيء إلا أن تردّه على أصحابه ، هو أنهم سدّوا عليه باب المغفرة وقبول التوبة إلا أن يردّ الربا على أصحابه وإن جهلهم أو تعذّر عليه ، فيكون قول الباقر عليه السلام : مخرجك من كتاب الله
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ . . .
الآية ( ردّاً على تشديد هؤلاء ، وأن التوبة الصادقة والانتهاء مخرج من إثم الربا إلى المغفرة ، وأما مال الربا فقد يكفي فيه في بعض الموارد ردّه إلى الإمام أو نائبه أو إلى الفقراء فلا ينحصر قبول التوبة بخصوص ردّه على أصحابه على كل تقدير . « 1 »
وأنت خبير بما فيه ، حيث عرفت أن الظاهر من قوله : « فله ما سلف » إن ما أخذه وأكله في حال الجهل لا يلزمه ردّه إلى صاحبه المعلوم فضلًا عن المجهول ، وإنّما العود إلى الأخذ والأكل بعد مجيء الموعظة موجب للعقاب . فمفاد الآية أحسن شاهد على أن مقصود الإمام هو نفي وجوب الرد وكفاية التوبة رغماً عمّا ذهب إليه فقهاء القوم من انحصار المخرج في الردّ . فهو عليه السلام أجاب بانحصار المخرج في التوبة وعدم لزوم الرد كما هو مفاد الآية الكريمة .
ويدلّ عليه أيضاً عموم التعليل الوارد في صحيحة الحلبي عن أبي جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأن فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك . وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً ، فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرّم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كمايجب على من يأكل الربا « 2 » لأن القدر
هامش
( 1 ) تفسير آلاء الرحمان 1 / 245 .
( 2 ) جامع الأحاديث 18 / 167 الباب 17 من أبواب الربا ح 7 .