ويشهد له الصحيح المروي عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه قال : إن رجلًا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً أبا جعفر عليه السلام فسأله عن ذلك ، فقال له : مخرجك من كتاب الله يقول الله :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )
والموعظة هي التوبة ، لجهله بتحريمه ثم معرفته ، فما مضى فحلال وما بقي فليحفظ . « 1 »
وكتاب النوادر من الكتب التي اعتمد عليها صاحب الوسائل حيث قال : شهد بصحتها مؤلّفوها وقامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلفيها أو علمت صحة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب . « 2 »
فالخبر دال على أن مورد قوله
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )
هو الجاهل بالتحريم وان المراد من قوله ما سلف هو ما مضى من الربا كما استظهرناه من الآية الكريمة .
بل يمكن ان يستشهد له بصحيحة محمد بن مسلم قال : دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ، ثم أنه سأل الفقهاء فقالوا : ليس يقبل منك شيء إلّا أن تردّه إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقصّ عليه قصّته فقال له أبو جعفر عليه السلام : مخرجك من كتاب الله عزّوجلّ :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ )
والموعظة : التوبة . « 3 »
حيث يدلّ على أن توبته مقبولة من دون لزوم الردّ إلى أصحابه ، وليس ذلك إلّا فيما إذا جهل بالحرمة ، والتوبة ليست من شواهد العلم بالحكم ، بل لعلّها من جهة شناعة الفعل ، فالرواية تدلّ على أن المخرج منحصر في التوبة ، فلو كان الردّ دخيلًا فيه لأشار إليه ولما اكتفى بمجرّد التوبة .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 168 الباب 17 من أبواب الربا ح 11 .
( 2 ) الوسائل 20 / 36 الفائدة الرابعة .
( 3 ) جامع الأحاديث 18 / 168 الباب 17 من أبواب الربا ح 8 .