تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الجهة التاسعة : فيما إذا ارتكب الربا وهو كافر ثم أسلم وعلم بالحرمة والظاهر الحكم بصحة معاملاته وحلّية ما أخذه قبل إسلامه وعدم وجوب ردّه بعد إسلامه وإن كان موجوداً . ويدلّ عليه قوله تعالى :
( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
« 1 » لأنه ظاهر في صورة الجهل ، كما يشهد له صدره وذيله إذ الصدر حاك عن تخطئتهم في تنظير البيع بالرباء وهو لا يكون إلّا في الجهل . والذيل خصّ العذاب بالعود بعد الموعظة ، ومن المعلوم أن العود بعد الموعظة هو صورة العلم . وعليه فما قبله مفروض في صورة الجهل ، وعليه فالمراد من الموعظة في المقام بحسب المورد هي الارشاد إلى الحرمة أو الأعم منه ومن التوبة ، كما أن المراد من قوله
( فَلَهُ ما سَلَفَ )
هو ما أخذه وأكله من الربا في حال الجهل وعدم العلم بالحرمة لاالفعل ، كما هو الظاهر ويشهد له تعليل حل أكل الربا المختلط بوضع الرسول صلى الله عليه وآله ما مضى منه فإنه كالصريح في أن المراد بما مضى نفس الربا في حال الجهل مطلقاً قال الطبرسي ( رحمه الله ) في ذيل قوله تعالى :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ )
: معناه فمن جاءه زجر ونهي وتذكير من ربّه فانتهى أو فانزجر وتذكر واعتبر فله ما سلف ، معناه فله ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي لا يلزمه ردّه . قال الباقر عليه السلام : من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف . وقال السدي : معناه له ما أكل وليس عليه ردّ ما سلف . فأما ما لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه وله رأس المال ، انتهى .
هامش
( 1 ) البقرة / 275 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 125 | السيد محسن الخرازي