ففيها أوّلًا : إن الرواية بقرينة ذيلها محمولة على الخمس الاصطلاحي ؛ إذ لم يعهد مورد أوجب الله فيه الخمس ما عدى الموارد المعهودة من الغنائم والكنوز والمعادن ونحوها ، والظاهر من الذيل هو تطبيق كبرى الخمس على هذا المورد أيضاً وعليه فلا معارضة بينهما .
وثانياً : إن ظهور التصدق في الصدقة وظهور الذيل في خلافها - وهو الخمس الاصطلاحي - يوجب الاجمال فمقتضى القاعدة هو حمل المجمل على المبين ، وهو معتبرة عمّار بن مروان الدالّة على وجوب الخمس الاصطلاحي لاالعكس .
اللّهمّ إلا أن يقال : إن المراد من ذيل الرواية هو تقريب جعل الخمس في التصدق لاتطبيق كبرى الخمس على هذا المورد فتأمل وبقية الكلام في محله .
نعم ربما يقال إن الظاهر من أخبار المقام هو حلّية مجموع المال مع الاختلاط وعدم التميز للمرابي وغيره ، وهذه الأخبار أخص من الأخبار الدالّة على الخمس في الحلال المختلط بالحرام ، فمقتضى القاعدة هو تقديمها عليها ، وإليك جملة من هذه الأخبار :
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة .
وقال عليه السلام : لو أن رجلًا أورث من أبيه مالًا وقد عرف إن في ذلك المال رباً ولكن قد اختلط في التجارة بغيره ( حلال ) كان حلالًا فليأكله . « 1 »
ومنها : صحيحه الآخر عن أبي عبد الله عليه السلام أتى رجل أبي فقال : إني ورثت مالًا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربو ( يربي ) وقد اعرف ( وقد عرفت ) أن فيه رباً واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله ، لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحل ( لك ) أكله ( من أجل ما فيه ) فقال ( له ) أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 166 الباب 17 من أبواب الربا ح 3 .