المالك بنحو من الشركة ، كما هو الحال في سائر أقسام الخمس من الغنائم والمعادن والكنوز ونحوها ، فليس تعلّق الخمس في المختلط كتعلقه في سائر الأقسام ، بل الخمس هنا مطهر ويكون الباقي له بعد التخميس .
وعليه فله التصدي للتطهير بنحو آخر بأن يسلّم المال بأجمعه للفقير قاصداً به التصدق بجميع ما للغير في هذا المال واقعاً ، فينوي الصدقة في حصة المالك الواقعي رداً للمظالم ، وبما إنّ الحصتين مجهولتان حسب الفرض فينقسمان بعد ذلك بالتراضي أو القرعة أو نحو ذلك ، وبهذه الكيفية يحصل التطهير وتبرء الذمّة أيضاً .
لأنا نقول إنه اجتهاد في مقابل النص ، لما عرفت من ظهور النص في كون الخمس في المختلط مثل الخمس في سائر الموارد ، فكما أن في سائر الموارد كان الإمام والسادة شركاء في المال ، كذلك كانا هنا بدلًا عن المالك المجهول ، ومعه لا مجال للتطهير بوجه آخر مع التعبد بخصوص الخمس .
ودعوى أن الارتكاز في مجهول المالك هو التصدق - كما ورد فيه الأخبار - مندفعة بأن نسبة أخبار الخمس الواردة في المختلط بالنسبة إليها أخصّ ، فيقدّم عليها ، والارتكاز مستند إلى الفتوى والنصوص في مطلق مجهول المالك لا خصوص المقام .
وأما دعوى معارضة معتبرة عمّار بن مروان مع خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إني كسبت مالًا أغمضت في مطالبه حلالًا وحراماً وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ . ؛ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : تصدّق بخمس مالك ، فانّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال . « 1 » إذ التصدق غير عنوان الخمس الاصطلاحي ، ومع المعارضة وعدم الترجيح يحكم بالتخيير بين الخمس والتصدق .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 .