واما الاستدلال بموثق إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدق بها . « 1 » بدعوى أنه لاشك أن الدراهم كانت في تصرف أهل المنزل ولو قال : إنا لا نعلم أنها لنا أو لغيرنا ، فيصدق أنهم لايعرفونها ، فلا يحكم بملكيته لهم .
ففيه أنه مجمل لا يصلح للاستدلال في المقام ، ووجه الاجمال احتمال أن يكون المعرفة في قبال الانكار لاالجهل ، فمفاد الحديث أنهم ان عرفوها فهي لهم ، وان انكروها يتصدق بها . وعليه فهو أجنبي عن المقام .
هذا مضافاً إلى احتمال أن يكون المورد ملحقاً بالكنز في الأحكام بدعوى عدم الخصوصية كما أفاد المحقق الأصفهاني حيث قال : فإن حكم الكنز إذا وجد في المعمورة أن يعرّفه لأهلها ، فإن لم يعرفوه فهو لواجده إذا لم يعلم له مالك مسلم موجود ومع العلم فهو من مجهول المالك الذي حكمه التصدق ، وعليه يحمل ذيل الرو اية . « 2 »
هذا مضافاً إلى امكان منع صدق الاستيلاء على المدفون الذي كان جاهلًا . « 3 »
وكيف كان فالأقوى - كما ذهب إليه السيد في المقام - هو جواز دفع القدر المتيقن إلى المالك أو الفقراء أو الحاكم ، والحكم بكون الباقي ملكاً له ؛ لأصالة اليد بعد كونها خالية عن المعارض كما لا يخفى .
وأما إذا كان المال الربوي مختلطاً غير متميز بنحو الإشاعة ، كما إذا اشترى بثمن مخلوط بحرام ربوي شيئاً ، فإنه يوجب اختلاط الحرام في الثمن بنحو الإشاعة . أو بنحو غير الإشاعة ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب اللقطة ح 3 .
( 2 ) قاعدة اليد للمحقق الاصفهاني / 334 .
( 3 ) راجع قاعدة اليد للمحقق الاصفهاني / 333 .