تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كما إذا اختلط الأعيان الخارجية مع بقاء كل عين على ملك مالكها الواقعي ، كاختلاط دراهم الحلال بالحرام ودنانير الحرام بالحلال ، فإن كان المالك معلوماً فاللازم هو المصالحة معه ، فإن لم يرض بالمصالحة ففي جواز الاكتفاء بالأقل أو وجوب إعطاء الأكثر وجهان ، قال السيد في الملحقات : الأحوط الثاني ، والأقوى الأول إذا كان المال في يده . والوجه في ذلك أن دفع الأكثر غير معلوم الوجوب ، فيجري فيه البراءة . أما مملوكية الأكثر فلما عرفت من شمول أدلة أصالة اليد بالنسبة إلى ذي اليد . وأما احتمال القرعة فقد استشكل فيه السيد ( قدس سره ) وهو صحيح ؛ لأن موضوعها هو المشكل أو المشتبه ، فمع حجية أصالة اليد على الملكية ولو في حق ذي اليد وجواز الاقتصار على إعطاء القدر المتيقن لا يصدق عنوان المشكل والمشتبه فلا تغفل . وأما إذا لم يكن المالك في المختلط غير المتميز معلوماً فقد ذهب السيد ( قدس سره ) إلى جريان حكم المختلط بالحرام عليه من وجوب تخميسه تبعاً للمشهور . ويدلّ عليه معتبرة عمار بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس . « 1 » وظاهرها هو كون الخمس فيه خمساً اصطلاحياً ويكون مصرفه مصرف الخمس في غيره كالمعادن والبحر والغنيمة والكنوز . وليس وجه ذلك إلّا التعبد ، ومقتضى التعبد هو اشتراك فعلي لصاحب الخمس - وهو الإمام أو السادة - في المال المختلط كاشتراكهما في سائر الموارد التي يجب فيها الخمس . لا يقال : إن تعلق الخمس بالمختلط ليس معناه أن خمس المال ملك فعلي للسادة ، بحيث إنّ الخلط بمجرد حصوله أوجب انتقال هذا الكسر من المال إليهم ابتداء ، ويشتركون فيه مع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 .