وفيه منع ، إذ لاموجب لحمل الصدر على صورة العلم بأنه ليس له ، إذ كثرة الواردين لا توجب العلم بذلك كما لا يخفى .
فالأولى هو الجواب عنه بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) من أن امارية اليد للملكية فيما إذا لم يعارضها امارة أخرى ، والمفروض في الصدر هو صورة معارضة كثرة الداخلين ، بخلاف الذيل فإنه خال عن معارضة امارة أخرى ، وإليك نصّ كلامه :
« ويمكن أن يقال إنّ هنا فردين من الغلبة ، أحدهما غلبة كون الأيدي مالكية لاغيرها . ثانيهما : غلبة كون ما في يد الإنسان ملكاً له لاعارية أو أمانة ونحوهما ، وكثرة الداخل في الدار لا تنافي الغلبة الأولى ، ولكنها تضرّ بالغلبة الثاثية ، وإذا فرض كثرة الداخل فاحتمال كون الدينار له كأحد الاحتمالات المتكثرة بكثرة الداخلين .
فغلبة الأيدي المالكية انما توجب الحاق هذه اليد بالغالب إذا لم يكن الغلبة في خصوص يده على الدينار على العكس ، فإن احتمال كونه له مرجوح في جنب الاحتمالات المتكثرة ، فهذه اليد الشخصية على هذا المال الخاص لاتلحق بالغالب من كون ما بيده ملكاً له ، ومثل هذه الحيثية غير موجودة في الفقرة الثانية من الدينار في الصندوق ، فتلك الغلبة محفوظة فيها ، فملاك الطريقية مفقودة في الفقرة الأولى وموجودة في الفقرة الثانية .
ومنه تعرف ان أيدي اللصوص إذا كان الغالب مما في أيديهم سرقة لا يحكم في المورد المشكوك بكونه ملكاً لهم ، لكون الغلبة فيهم على العكس ، بل وكذا من كان الغالب مما في يده لغيره ولو بحق ، كالدلّال ، بل كمراجع الحقوق الشرعية ، لكون الغالب مما في أيديهم من الأخماس والزكوات والمظالم وأجور العبادات ونحوها ، فان الحكم بالملك في المورد المشكوك مشكل » . « 1 »
هامش
( 1 ) قاعدة اليد المطبوعة في نهاية المجلد الثالث من نهاية الدراية / 333 .