وثانياً : إن ذيل صحيحة جميل بن صالح - قلت لأبي عبد الله عليه السلام : فرجل وجد في صندوقه ديناراً قال : يدخل احدٌ يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئاً ؟ قلت : لا ، قال : فهو له « 1 » - يكفي لاثبات الحجية ، بدعوى أن مورده هو صورة عدم العلم بأنه له ، كما أستدل به السيّد في الملحقات وقال : إن حكمه بأن ما في الصندوق له ظاهره صورة عدم العلم بأنه له ، ودعوى أنه علل بما يفيد العلم - كما عن المستند - ممنوعٌ . « 2 »
واستدل به أيضاً المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) حيث قال : استدل القائل بالتعميم بذيلها ، فإن مقتضى الذيل مع فرض الاستيلاء على الصندوق وما فيه ومع فرض الشك في أن الدينار له أو لغيره هو كونه له إذ القطع بعدم وضع الدينار من غيره في الصندوق لا ينافي الشك في أن ( انّه ) أو لغيره بأن كان أمانة عنده ونحوها . « 3 »
لا يقال : نعم لو لم يدلّ الصدر على الخلاف ، وإلّا فمع معارضة الصدر والذيل لا يصلح الذيل للاستدلال ، قال في الصدر : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل وجد في بيته ديناراً قال : يدخل منزله غيره قلت : نعم ، كثير قال : هذا لقطة . « 4 » بدعوى - كما في المحكي عن المستند - أنه حكم فيما هو في داره التي لا يعلم أنه له مع كونه في يده انه ليس له ، انتهى . ومن المعلوم إنموضوع الحكم في الذيل أيضاً هو صورة عدم علمه أنه له أو لغيره ، وعليه فيعارض الصدر مع الذيل .
وأجاب عنه السيد ( قدس سره ) بأنه ليس في الخبر أنه لا يعلم أنه له أو لا ، بل الظاهر علمه بأنه ليس له ، مع أنه يظهر من سؤاله عن أن غيره يدخل منزله أو لا أنه لو لم يدخل غيره منزله يحكم بأنه له وإن لم يعلم . « 5 »
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب اللقطة ح 1 .
( 2 ) الملحقات 3 / 120 .
( 3 ) قاعدة اليد المطبوعة في نهاية المجلد الثالث من نهاية الدراية / 333 .
( 4 ) الوسائل الباب 3 من أبواب اللقطة ح 1 .
( 5 ) الملحقات 3 / 120 .