الثاني : أخذ رأس المال ، كما يشهد له الأخبار ، منها : صحيحة الحلبي حيث قال : وإن عرف منه شيئاً أنه ربا فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا . « 1 »
ولعلّها حينئذ ممّا تشهد على صحّة الأصل في المعاملة كالقرض ، كما مرّ تقويتها وعليه فيكون إطلاق القول بوجوب ردّ خصوص الزيادة موافقاً للأدلة . وعليه فحمل الآية الكريمة على التراضي ليتم ما حكي عن المشهور من بطلان القرض ودفع خصوص الزائد ، لا يتم ، فليتأمّل .
ثم إنّ السيد ( قدس سره ) ذهب إلى أن الدافع إذا كان عالماً عامداً يكون مقدماً على هتك حرمة ماله ، فلا ضمان على المتلف أو من تلف عنده . « 2 »
وأنت خبير بان العالم العامد لا يرضى باتلاف ماله مجاناً ، بل هو قاصد للتمليك العرفي مع قطع النظر عن الحكم الشرعي ، ولذا نقول في المقبوض بالعقد الفاسق بإطلاق الضمان ، سواء كان طرفا المعاملة عالمين بالبطلان أو جاهلين ، وسواء كان جهلهما قصورياً أو تقصيرياً ، وليس ذلك إلّا لعدم كونهما قاصدين للمجان ، فمقتضى أدلة الضمان هو الضمان ، لعله لذلك قال في جامع المدارك . يشكل ما ذكر من عدم الضمان في التلف مع كون الدافع عالماً عامداً ، فانّه لازم ما ذكر هو عدم الضمان في مثل اجرة الفاجرة وثمن الخمر والخنزير ، فان الدفع ليس إلابعنوان الاستحقاق بنظر المتعاقدين مع منع الشارع ، بل مقتضى اليد والإتلاف الضمان . « 3 »
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 145 .
( 2 ) الملحقات 2 / 12 .
( 3 ) جامع المدارك 3 / 249 .