إطلاق القول بكفاية ردّ الزائد ، من غير فرق بين البيع ونحوه وبين القرض ، ولابين صورة وجود المال وبين تلفه ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه ، وعن المقداد والكركي الإجماع عليه .
ولعلّه للآية الظاهرة في صورة العلم بالحرمة ، وهي قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )
.
لكن مع ذلك مشكل خصوصاً مع وجود عين المال . ويمكن أن ينزّل كلامهم بل الآية أيضاً على الغالب من رضا صاحب المال بردّ الزيادة ؛ لأن عنده ما يعادل عوض أصل المال ، فمع مطالبته بردّ أصل المال يشكل منعه . « 1 »
وأورد عليه فيجامع المدارك بأن ما ذكر من تنزيل الآية الشريفة على الغالب يشكل بأن الآية مطلقة ، والرضا بردّ الزيادة لا يوجب الملكية ، بل الملكية تحتاج إلى سبب جديد على البطلان رأساً . « 2 »
ويمكن أن يقال : إن التراضي بالعقد بعد رفع المانع - وهو الزيادة يوجب الإنتقال ؛ لأن العقد ما دام المانع لا يؤثر ، فإذا ارتفع ويكون التراضي بهما موجوداً أثّر العقد كاالعقد الرهنى بعد زوال الرهن . فتدبّر .
هذا مضافاً إلى أن الآية الكريمة في مقام بيان حرمة الربا أي الزيادة وردّها ، ومعه لا يحرز أنه في مقام بيان حكم الأصل فلا يرفع اليد بمثل ذلك عن القاعدة ؛ لأن الإطلاق حيثي ، فلا وجه لدعوى الإطلاق بالنسبة إلى الأصل .
ولكن الإنصاف أنّ الآية الكريمة في مقام بيان حكم الأمرين ، أحدهما : ردّ الزائد .
و
هامش
( 1 ) الملحقات 2 / 12 - 13 .
( 2 ) جامع المدارك 3 / 249 .