الجهة الثامنة : حكم ما لو كان صاحب المال في المقبوض بالعقد الفاسد
إن صاحب المال في المقبوض بالعقد الفاسد - كالعقد الربوي - إن كان مجهولًا فمع وجود المال وكونه معلوماً يكون المال مجهول المالك ويترتب عليه أحكامه .
منها : وجوب الفحص . قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ولو جهل صاحب المال وجب الفحص مع الإمكان لتوقف الأداء الواجب بمعنى التمكين وعدم الحبس على الفحص ، مضافاً إلى الأمر به في الدين المجهول المالك . « 1 »
ولعلّ مراده من الأمر بالفحص في الدين المجهول المالك هو الإشارة إلى مصححة يونس بن عبد الرحمان عن ابن عون عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أحيٌ هو أم ميت ولا يعرف له وارثاً ولانسباً ولاولداً ، قال : اطلب قال : فانّ ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال : اطلبه « 2 » والتعبير بالمصححة من جهة أن يونس بن عبد الرحمان من أصحاب الإجماع ، فلا يضر مجهولية ابن عون بالوثوق بصدور الرواية .
بل يدلّ على وجوب الفحص في المال الموجودة
معتبرة يونس بن عبد الرحمان قال : سأل أبو الحسن الرضا عليه السلام وأنا حاضر إلى أن قال : رفيق كان بمكة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منزلنا ، فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأي شيء نصنع به قال : تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع ، قال : إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه ، قال : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية . « 3 »
هامش
( 1 ) المكاسب / 70 .
( 2 ) الوسائل 17 الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ح 2 .
( 3 ) الوسائل 17 الباب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .