وجوده في الخارج لا يوجب إجمالًا في شمول العام لما يحتمل من أفراده أن يكون كذلك ، كما إذا قال ؛ أكرم جيراني ، وعلم أنّه على تقدير وجود عدوّ له في جيرانه لا يريد إكرامه ، فإنّه لا يوجب إجمال العامّ في من يحتمل من جيرانه أن يكون عدوّاً له ، بل يحكم بوجوب إكرامه وعدم كونه عدوّاً له .
ففيما نحن فيه إذا ثبت حرمة الاكتساب بشيء - كالتصوير مثلًا - ولكن لم يعلم أنّه ممّا يجوز سائر الانتفاعات به بعد تحقّق موضوعه بالفعل المحرّم حتى يكون ذلك تخصيصاً في حكم الحصر المزبور لكون ذلك إثباتاً لحرمة الاكتساب في غير ما يكون فيه الفساد المحض ، أو يكون ممّا يحرم جميع الانتفاعات به لعدم كون جهة صلاح فيه ، فالمتعيّن الثاني ؛ عملًا بأصالة العموم السليم عمّا يصلح للمعارضة ، كما تقرّر في محلّه » . « 1 »
وحاصله هو الأخذ بأصالة العموم لتعيين حال المشكوك وعدم التخصيص ، كما يؤخذ بها فيما إذا دار الأمر بين التخصيص والتخصّص ، ولكن لابناء من العقلاء على ذلك لافي المقام ولا فيما إذا دار الأمر بين التخصيص والتخصّص . هذا مضافاً إلى ما عرفت من معنى الرواية .
ولذلك أورد عليه سيّدنا الإمام ( قدس سره ) بقوله ؛ « إنّ مفاد الرواية بعد التأمّل في مجموعها هو أنّ كلّ ما يحرم من جميع الوجوه ففيه الفساد وكلّ ما كان فيه الفساد محضاً فهو حرام من جميع الوجوه ، لاأنّ كلّ حرام ففيه الفساد محضاً ، فعليه يكون الحصر حقيقياً ، ولا يستفاد منه الحكم المطلوب ، ولا يكون المورد من قبيل العامّ المذكور لو سلّم في مورده جواز التمسّك به لكشف حال الفرد .
بل قد عرفت أنّها - كما يظهر من فقراتها - متعرّضة لموضوعات فيها فساد محض أو صلاح كذلك ، أو فيها صلاح وإن تستعمل أحياناً في الفساد .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ؛ 67 . ط - حجري .