وأجاب عنه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ؛ بأنّ الحصر - بقرينة الفقرة السابقة منها الواردة في تقسيم الصناعات إلى ما يترتّب عليه الحلال والحرام وما لايترتّب عليه إلّا الحرام - إضافي بالنسبة إلى هذين القسمين ؛ يعني لم يحرم من القسمين إلّا ما ينحصر فائدته في الحرام ولايترتّب عليه إلّا الفساد . نعم يمكن أن يقال ؛ إنّ الحصر وارد في مساق التعليل وإعطاء الضابطة للفرق بين الصنائع ، لا لبيان حرمة خصوص القسم المذكور . « 1 »
وفيه ؛
أوّلًا ؛ إنّه لم يسبق الحصر أمران حتى يكون بالنسبة إلى أحدهما إضافيّاً .
وثانياً ؛ إنّ الحصر وإن كان حقيقيّاً لكنّه لايدلّ على أنّ كلّ محرّم يجيء منه الفساد محضاً ، بل يدلّ على أنّ كلّ ما يجيء منه الفساد محضاً هو محرّم بجميع شؤونه .
وبعبارة أخرى ؛ تحريم جميع شؤون الصناعة منحصر فيما إذا كان الفساد المحض مترتّباً عليها ؛ فإنّ الفقرة المذكورة وقعت عقيب الحكم بحلّية الصنائع المحلّلة كالخياطة والكتابة ، وإن كان قد يستعان بها على وجوه المعاصي بعنوان العلّة لتحليل هذا القسم من الصنائع .
وعليه ، فلايبتني الجواب عن رواية تحف العقول على كون الحصر إضافياً ، بل مع كون الحصر حقيقيّاً أيضاً لايدلّ على أنّ كلّ محرّم لا يجوز اقتناؤه والتقلّب فيه ، بل يدلّ على أنّ حرمة جميع الشؤون مخصوصة بما يجيء منه الفساد محضاً ومنحصرة فيه .
ولذلك قال سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) ؛ « إنّ الظاهر من الرواية - من أوّل تعرّضها لتفسير الصناعات إلى آخرها بعد التأمّل الأكيد فيها - أنّ ما كان فيه الفساد
هامش
( 1 ) المكاسب 1 ؛ 194 .