تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
محضاً حرّم الله تعالى جميع وجوه التقلّب فيه ، كالبرابط والمزامير ونحوهما ممّا ذكر فيها ؛ فإنّ قوله ؛ « وذلك إنّما حرم الله . . . » تعليل لكلامه السابق الدالّ على أنّ ما فيه مصلحة للعباد - كالأمثلة فيها - حلال جميع تقلّباته ، وإن كانت تلك الصناعة قد يستعان بها على وجوه الفساد والمعاصي وتكون معونة على الحقّ والباطل ؛ وذلك لأنّ المحرّم من جميع الجهات وجميع التقلّبات ما كان فيه الفساد محضاً . والظاهر أنّ قوله ؛ « وما يكون منه وفيه الفساد » تفسير لما أجمل فيها ؛ أي قوله ؛ « إنّما حرّم الله الصناعة » ، ويكون المراد من هذه الفقرة مقابل الفقرات السابقة أنّ الصناعة التي هي حرام بجميع شؤونها هي التي يجيء منه الفساد محضاً كالأمثلة المذكورة . فلاتدلّ الرواية على أنّ كلّ محرّم يجيء منه الفساد محضاً ، بل تدلّ على أنّ المحرّم بجميع شؤونه هو ما يجيء منه الفساد محضاً . فالكاشف إنّاً من الفساد المحض هو المحرّم بجميع الشؤون لاالمحرّم في بعضها ، وعليه فلاتدلّ على مطلوبهم ولو كان الحصر حقيقياً . هذا ، مضافاً إلى أنّ الظاهر منها التعرّض للصنائع التي نشأت الحرمة فيها عن الفساد الكائن في المصنوع كالبرابط والمزامير وسائر الأمثلة المذكورة فيها ، دون ما كانت الصنعة محرّمة لفساد فيها ، لاالمصنوع كما في المقام حيث تكون الحرمة متعلّقة بالتصوير لفساد فيه ؛ لكونه تشبّهاً بالله تعالى في مصوّريته . وتشهد لما ذكرناه فقرات الرواية سيّما قوله ؛ « وما يكون منه وفيه الفساد . . . » . « 1 » ولقد أفاد وأجاد . وممّا ذكر يظهر ما في كلام الميرزا الشيرازي ( قدس سره ) حيث قال ؛ « إنّ الحصر كاشف عن عدم تحقّق الفرض ، يعني عن عدم ثبوت مصداق له في الخارج ، ومجرّد احتمال وجود فرد للعام يعلم بخروجه عن الحكم على تقدير
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة 1 ؛ 294 .