هذا ، مضافاً إلى أنّ صدر الرواية اكتفي فيه بتغطيته بالثوب ، فلو كان اقتناؤها محرّماً لم يُكتفَ بذلك ، على أنّ تعليل الأمر بالتغيير بأنّ الشيطان . . إلخ مشعر بأنّ الأمر ليس وجوبياً ، بناءً على أنّ الصدر والذيل كانا جزءً من الرواية ولم يكونا مستقلّين ، فتأمّل .
ومنها ؛ ما رواه في قرب الإسناد ، عن عبد الله بن الحسن ، عن جدّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال ؛ سألته عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل أيصلّى فيه ؟ قال ؛ « يُكسَّر رؤوس التماثيل ويُلطَّخ رؤوس التصاوير ويصلّى فيه ، ولا بأس » . « 1 » ويُلطَّخ أي يُغيَّر .
بدعوى أنّ الأمر بالكسر والتلطيخ لحرمة إبقائها .
وأجاب عنه سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) ؛ بأنّها راجعة إلى الصلاة في مسجد فيه التصوير ، ولا ينافي جواز إبقائها في غير المسجد ، أو فيه في غير حال الصلاة ، فالأمر بالكسر والتلطيخ لرفع البأس عن الصلاة فيه ، لالحرمة إبقائها كما هو واضح - إلى أن قال ؛ - بل يستشعر منها جواز الإبقاء لو لم نقل بدلالتها عليه . « 2 »
ولعلّ وجه الاستشعار أنّ الإبقاء لو كان حراماً لم يقيّد التغيير في الرؤوس بحال إقامة الصلاة .
ومنها ؛ رواية تحف العقول ، حيث دلّت على الحصر في قوله ؛ « إنّما حرّم الله الصناعة التي حرام هي كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً . . . وما يكون منه وفيه شيء من وجوه الصلاح » . « 3 »
فإنّ ظاهره أنّ كلّ ما يحرم صنعته - ومنها التصاوير - يجيء منه الفساد محضاً ، فيحرم جميع التقلّب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه الفقرة .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ؛ 205 ، ح 793 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة 1 ؛ 292 .
( 3 ) تحف العقول ؛ 250 ، معايش العباد .