إبقائها واقتنائها ، فلو كان الإبقاء محرّماً لأمر بكسرها وتغييرها ، والتماثيل أعمّ من المجسّمة ، فلاتغفل .
ومنها : ما رواه في المحاسن ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيّوب وصفوان جميعاً ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قال له رجل : رحمك الله ، ما هذه التماثيل التي أراها في بيوتكم ؟ فقال : « هذا للنساء أو بيوت النساء » . وعن ابن محبوب ، عن العلا ، عن محمّد بن مسلم مثله . « 1 »
فقوله : « هذا للنساء » لا يساعد على حرمة اقتناء التماثيل ؛ إذ لو كان محرّماً لنهاهنّ الإمام عن ذلك . اللّهمّ إلّا أن يقال ؛ إنّ تلك القضية قضيّة في واقعة ؛ لعدم العلم بأنّ التماثيل مجسّمات أو لا .
ومنها : ما رواه في قرب الإسناد ، عن عبد الله بن الحسن ، عن جدّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ؛ سألته عن البيت قد صوّر فيه طير أو سمكة أو شبهه يلعب به أهل البيت ، هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : « لا ، حتى يقطع رأسه أو يفسده ، وإن كان قد صلّى فليس عليه إعادة » . « 2 »
بدعوى أنّ عدم أمره ( عليه السلام ) بمحو تلك الصورة مطلقاً قرينة على جواز اقتنائها وإبقائها .
لا يقال ؛ لعلّ المراد من الصورة هي المرسومة لاالمجسّمة .
لأنّا نقول - كما أفاد سيّدنا الإمام ( قدس سره ) - : لا يبعد ظهورها في المجسّمات ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ أهل البيت كانوا يلعبون بنفس الصورة لابشيء فيه ذلك ، وهو يناسب المجسّمات ، بل الظاهر من قوله : « فيه صورة طير أو سمكة » أنّ الصورة بنفسها فيه ، لاأنّ فيه شيئاً عليه الصورة ، تأمّل . كما يشعر قوله ؛ « ويقطع رأسه » بذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ؛ 564 ، ب 4 ، أحكام المساكن ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 3 ؛ 321 ، ب 45 ، لباس المصلّي ، ح 18 .