إلى مشيئة سليمان - على نبيّنا وآله وعليهالسلام - لعملهم ؛ بمعنى إذنه فيه ، أو إلى تقريره لهم في العمل . « 1 »
وأورد عليه في بلغة الطالب ؛ بأنّ الموصول في قوله ؛ « ما يشاء » مفعولل - « يعملون » ، فهي عبارة أخرى عن معمولهم ، فمتعلّق المشيئة نفس المعمول ، والمفروض أنّه ( عليه السلام ) أنكر في الرواية أن يكون ذلك تماثيل الرجال والنساء بل هي تماثيل الأشجار والشمس والقمر ، فيدلّ على أنّ مشيئة سليمان وجود التماثيل من المنكرات ؛ وإلّا لم يكن وجه لإنكار تعلّق مشيئة سليمان بها ، وهذا ممّا لا ينبغي أن ينكر - إلى أن قال ؛ - يمكن أن يقال ؛ إنّ الظهور بحسب اللفظ هو رجوع المشيئة إلى المعمول ، إلّا أنّ الظاهر أنّ مجرّد حبّ النبيّ وميله إلى المرجوح لم يثبت منافاته لمرتبة النبوّة ما لم يظهر منه أثر ، بل وظهر ما ينافيه ، مثلًا لو لم يحبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) استرقاق أقاربه وقتلهم بل أحبّ راحتهم ومع ذلك أمر بقتلهم وأسرهم لا يكون فيه منافاة للعصمة ومنصب النبوّة ، فتكون هذه قرينة على رجوع الإنكار إلى إذنه وتقريرهلفعله هذا . « 2 »
ولا يخفى ما في هذا التوجيه من التعسّف ومنع الظهور ، وبعد كون الظاهر رجوع المشيئة إلى المعمول - كما اعترف بظهوره في ذلك - كان ظاهر الإنكار هو حرمة الاقتناء .
اللّهمّ إلّا أن يقال ؛ إنّ مجرّد الإنكار لايدلّ إلّا على عدم المناسبة لمقام النبوّة لاالحرمة ، فإنّ الإنكار أعمّ من الحرمة ؛ لأنّ عدم اللياقة بمنصب النبوّة لا يستلزم الحرمة ، فإنّ فعل المكروه أو بعض المباحات أيضاً لا يليق بمنصب النبوّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المكاسب 1 ؛ 195 .
( 2 ) بلغة الطالب 1 ؛ 97 .