بالنسبة إلى الفاعل فقط ، فيجب عليه إتلافه دون غيره ، مع أنّ المدّعى وجوب إتلافه على كلّ أحد ، فالدليل أخصّ منه . « 1 »
هذا ، مضافاً إلى أنّ الدليل لا ينحصر في المستفيضة ، لما عرفت من معتبرة الخصال وغيرها ، وهي لاتتقيّد بما تقتضيه المستفيضة ؛ لأنّ الحكمة ليست كالعلّة حتى تكون مخصّصة ، وإن لم يبعد القول بمعمّميتها كما ذهب إليه استاذنا المحقّق الداماد ( قدس سره ) .
فتحصّل ؛ أنّ الجواب منحصر في نفي الملازمة ، وعلى تقدير تسليم الملازمة اختصّ وجوب الإتلاف بالفاعل ، فلاتغفل .
ومنها ؛ صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ؛ سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال ؛ « لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » . « 2 »
بناءً على أنّ الظاهر من سؤال الراوي عن التماثيل هو سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلّق بها العامّ البلوى وهو الاقتناء ، وأمّا نفس الإيجاد فهو عمل مختصّ بالمثّال ؛ ألا ترى أنّه لو سئل عن الخمر فأجاب بالحرمة أو عن العصير فأجاب بالإباحة انصرف الذهن إلى شربهما دون صنعهما ! بل ما نحن فيه أولى بالانصراف ؛ لأنّ صنع العصير والخمر يقع من كلّ واحد بخلاف صنع التماثيل .
وأجاب عنه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ؛ بأنّ الصحيحة غير ظاهرة في السؤال عن الاقتناء ؛ لأنّ عمل الصور ممّا هو مركوز في الأذهان ، حتى أنّ السؤال عن حكم اقتنائها بعد معرفة حرمة عملها ؛ إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله . « 3 »
وفيه ؛ أنّه لاوجه لتخصيص السؤال بصورة الإيجاد ، بل استبعاد عدم معرفة محمّد بن مسلم لحرمة الإيجاد يقوّي أن يكون سؤاله عن حكم اقتنائها بعد معرفته
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 ؛ 234 و 235 .
( 2 ) الوسائل 3 ؛ 563 ، ب 3 ، أحكام المساكن ، ح 17 .
( 3 ) المكاسب 1 ؛ 194 .